نبض سوريا -متابعة
أعلنت شركة "اكتفاء للاستثمار الزراعي" طرح ثمار الزيتون في قرى الفان الوسطاني ومريود والمبطن وأبو منسف بريف حماة في مزاد علني مقرر في الأول من تشرين الأول من دون أن يتضمن إعلانها أي إشارة إلى السند القانوني الذي يمنحها حق التصرف بالمحصول، أو موافقة أصحاب الأراضي، أو مصير عائدات المزاد.
ويُقام المزاد في فرع الشركة بمدينة حماة، مع اشتراط دفع ألف دولار أميركي كتأمين للمشاركة، وفق إعلان صادر في 24 أيلول.
قرى مهجّرة وأصحاب خارج قراهم
تندرج هذه القرى ضمن مناطق ذات غالبية علوية نزح سكانها بعد سقوط النظام السابق وتدهور الأوضاع الأمنية، ولم يتمكن كثير منهم من العودة إلى قراهم حتى الآن، وتحوّل طرح محاصيل أراضٍ يملكها مهجّرون إلى قضية تتصل مباشرة بحقوق الملكية والانتفاع، خصوصًا في غياب موافقة أصحاب الأرض أو مشاركتهم في عملية الطرح.
وكان تحقيق نشرته "أريج" في حزيران الماضي قد وثّق، عبر شهادات نازحين وعقود وصور أقمار صناعية، أوضاعًا مماثلة في المبطن ومريود وقرى أخرى، بينها شهادات عن منع محاولات العودة، والضغط لتوقيع عقود "استثمار" على الأراضي، وبحسب التحقيق، تقسم هذه العقود الإنتاج بنسبة 40% للمالك و60% للمستثمر، وتنتهي عند عودة أصحاب الأرض إلى قراهم.
كما وثق التحقيق أن وفدًا من الزغبة والطليسية والفان ومعان التقى محافظ حماة، وأنه أبلغهم، بحسب شهاداتهم، بضرورة إبرام عقود استثمار لحماية الأراضي والمحاصيل في ظل عدم قدرتهم على العودة.
توثيق حقوقي وتحذيرات
منظمة "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة" كانت قد وثقت بدورها تهجير سكان عدد من هذه القرى، ووصفت دخول «اكتفاء» على أراضيهم بأنه جزء من منظومة استثمار لأملاك المهجّرين، مطالبة بتعليق العقود والتصرفات الواقعة على تلك الممتلكات إلى حين البت فيها قضائيًا.
كذلك تحدث المرصد السوري لحقوق الإنسان منذ عام 2025 عن طرح أراضٍ في معان ومريود والطليسية والفان وأبو منسف للاستثمار في ظل غياب أصحابها.
ارتباط شركة "اكتفاء" ببنية السلطة الاقتصادية
ولا تبدو «اكتفاء» بعيدة عن بنية السلطة الاقتصادية فوزير الزراعة الحالي باسل سويدان شغل سابقًا منصب مديرها العام، إلى جانب مناصب حكومية واقتصادية أخرى، قبل مغادرته إدارتها في شباط الماضي، وتؤكد سيرته الرسمية أنه أدار «اكتفاء» و«غراس» و«الخضراء» للاستثمار الزراعي.
نحو 20 قرية
وتشير المعلومات إلى أن القرى المهجّرة التي يتم استثمار أراضيها تشمل نحو 20 قرية في ريف حماة الشرقي، منها: مريود، المبطن، الفان الوسطاني، أبو منسف، معان، الطليسية، الزغبة، الفان القبلي، الشعثة، طوبا، الخرسان، كفر الطون، أرزة، والشيخ علي كاسون وتشكل الأراضي الزراعية في هذه القرى جزءًا أساسيًا من ممتلكات العائلات المهجّرة ومصدر دخلها، ولا سيما مع اعتماد المنطقة على زراعة الفستق الحلبي والزيتون.
أسئلة بلا إجابات
ويضيف المزاد الجديد واقعة موثقة إلى ملف لم تُحسم أسئلته الأساسية بعد: من منح الشركة حق إدارة محصول يقع على ملكيات خاصة لأشخاص ما زالوا خارج قراهم؟ وبأي قرار يجري التصرف بالثمار؟ وأين تذهب عائدات المزادات؟ إعلان «اكتفاء» لا يجيب عن أي من ذلك، فيما تستمر الشركة في طرح مزادات جديدة على أراضٍ ومحاصيل في أكثر من محافظة.
وبذلك، تنتقل المخاوف التي عبّر عنها الأهالي سابقًا من احتمال تحول غيابهم عن قراهم وأراضيهم إلى أمر واقع دائم، إلى مؤشرات عملية على الأرض، مع بدء التعامل مع إنتاج ممتلكاتهم الزراعية واستثماره بينما لا يزال مالكوها مهجّرين وغير قادرين على العودة إليها.