لن نضمن سلامتكم..
السياحة الدينية في سوريا بين الترهيب والتعطيل

  • A+
  • A-

 نبض سوريا -متابعة   

كشف مصدر محلي معني بتنسيق الزيارات الدينية إلى سوريا، لـ"الأخبار" أن الجهات الرسمية المعنية، ممثلة بوزارة السياحة، أكدت خلال الفترة الماضية أن الموافقات الممنوحة للزائرين بغرض السياحة الدينية تقتصر حالياً على الزيارات الفردية فقط، ولا تشمل استقبال مجموعات سياحية منظمة لزيارة العتبات والمقامات الدينية في مختلف المناطق السورية.


وبحسب المصدر نفسه، فإن هذا الموقف الرسمي يرتبط بشكل أساسي بالجانب الأمني، إذ أُبلغ منظمو الزيارات والمكاتب المختصة بأن الجهات المعنية لا تستطيع في الوقت الراهن تقديم ضمانات كافية لحماية الزائرين ضمن مجموعات منظمة، الأمر الذي يعرقل عودة هذا النوع من الرحلات إلى نشاطه السابق، في المدى المنظور، ويجعلها غير ممكنة في الوقت الحالي.


وأوضح المصدر أنّه ومجموعة من أصحاب مكاتب تنسيق الحملات الدينية حاولوا خلال العام الماضي إعادة افتتاح مكاتبهم واستئناف نشاطها، بعد توقف دام سنوات، إلا أن الظروف الأمنية القائمة في عدد من المناطق، وغياب المقومات اللازمة لتأمين الحماية للمجموعات الكبيرة، حالت دون تحقيق ذلك، ما دفعهم إلى تعليق خططهم مجدداً.


وأشار المصدر إلى أن الزيارات الدينية للعراقيين إلى سوريا ما تزال قائمة، لكنها تتم بصورة فردية وغير منظمة، حيث يحصل كل زائر على موافقة أمنية مستقلة، فيما زيارات اللبنانيين إلى المقامات الدينية شبه معدومة حالياً، نظراً للتدقيق الشديد في هوية الزائرين واحتمال ارتباطات بعضهم بحزب الله، وهو ما يثير حساسيات أمنية لدى الجهات السورية المعنية.


بالتوازي مع ذلك، لا تزال الزيارات الجماعية المنظمة تواجه عوائق عدة، وفي مقدمتها العامل الأمني وعدم توفر جهة قادرة على تحمل مسؤولية حماية الزائرين وتأمين تحركات المجموعات داخل المدن وعلى الطرقات بين المحافظات، فضلاً عن غياب التنسيق اللوجستي بين مكاتب السياحة والجهات الحكومية.


ويأتي ذلك في وقت تشكل فيه الزيارات الدينية العراقية إلى سوريا أحد الأنشطة الاقتصادية المهمة التي كانت تعتمد عليها شركات ومكاتب السياحة والسفر، ولا سيما تلك المتخصصة في تنظيم الرحلات إلى المقامات والعتبات الدينية في دمشق وحلب وبعض المدن الأخرى، حيث كانت تدرّ دخلاً جيداً لهذه المكاتب وللمحال التجارية والفنادق المحيطة بتلك المقامات.


في المقابل، يبقى استئناف الرحلات الجماعية المنظمة مرتبطاً بشكل كامل بتوفر الظروف الأمنية والإدارية اللازمة، وقدرة الدولة على تقديم تعهدات واضحة بحماية المجموعات الزائرة، وهو ما لم يتوفر بعد، بحسب ما أكده المصدر، الذي رجح أن تستمر الزيارات الفردية كخيار وحيد لفترة مقبلة، إلى حين استقرار الأوضاع بشكل أكبر.