نبض سوريا -متابعة
في وقت تتواصل فيه الشكاوى الشعبية من تردي جودة الوقود، خرج الخبير الاقتصادي محمد علبي بموقف حاد من سياسة توزيع البنزين في سوريا، محذراً من أن السلطة تبيع للناس بنزين 80 مليئاً بالشوائب والرمل على أنه بنزين ممتاز، وتنقل كلفة فسادها إلى المواطنين والنشاط الاقتصادي.
اشار علبي في مقال نشره على صفحته "فيسبوك" إلى أن الآليات التي تعمل بهذا الوقود تتعرض لأعطال متكررة تفرض نفقات إصلاح، وتوقف دخل السائقين، وتعطّل انتقال الناس ونقل السلع، فتتجاوز الخسائر ثمن الوقود إلى خسارة وقت العمل والإنتاج كما تمتد الكلفة إلى المالية العامة حين تتعطل سيارات الدولة وتُصلح على حساب الخزينة، بينما يحصل المورد لهذا البنزين الرديء (غالباً من قرطة المحاسيب) على إيراداته، ويتحمل المجتمع كله كلفة الضرر.
وطالب علبي بنشر عقود التوريد ونتائج فحوص الجودة، وتحديد المسؤولية عن إجازة توزيع الوقود، معتبراً أن تمرير وقود بهذه المواصفات يكشف فساداً تتحول كلفته إلى استنزاف إضافي لدخل السوريين وقدرتهم على العمل.
وسخر علبي من فكرة "خفض الطلب" الكارثة بالقول :" لا أعلم إن كان ذلك مخططاً له، لكن إن كانوا يظنون أن توزيع بنزين رديء سيخفض الطلب ويخفف الضغط على المالية العامة، فهذه قد تكون أغبى فكرة اقتصادية بالتاريخ".
واوضح أن انخفاض الطلب هنا لا يأتي من ترشيد استهلاكي سليم، بل نتيجة الإضرار بوسائل النقل والإنتاج، وتراجع قدرة الناس على العمل وأي وفر محتمل في فاتورة الوقود تقابله خسائر في الدخل والإيرادات العامة، ونفقات إضافية لإصلاح الآليات، بما فيها آليات الدولة نفسها.
تأتي تصريحات علبي وسط جدل واسع حول جودة البنزين في سوريا ولاسيما بين أصحاب السيارات الذي بات أصحابها يعانون من أعطال فنية مفاجئة وتوقف مركباتهم عن العمل، سيّما الحديثة منها ذات الحساسية العالية لنوعية الوقود.
فيما امتلأت مجموعات وسائل التواصل الاجتماعي بصور وثّقها مواطنون لعينات بنزين جرى تعبئتها من محطات وقود مختلفة في دمشق، أظهرت تفاوتاً لافتاً في ألوان الوقود، فضلاً عن ترسبات وشوائب صريحة في قاع بعض العينات.
في ظل غياب الشفافية حول مصادر الوقود ونتائج فحوص الجودة، يجد المواطن السوري نفسه يدفع الثمن مرتين: مرة في سعر الوقود، ومرة في تكاليف الإصلاح وتعطل العمل. ويبقى السؤال معلقاً: هل تتحرك الجهات المعنية لكشف الحقائق ومحاسبة المسؤولين، أم أن البلاد ذاهبة إلى مزيد من الاعتماد على وقود لا يشغّل المحركات، بل يعطّلها؟