نبض سوريا - متابعة
في تطور يحمل دلالات دراماتيكية على مستقبل المشهد السياسي الإسرائيلي، أظهرت نتائج استطلاع للرأي أجراه مركز "همداد" لصالح القناة 13 العبرية، تفوق حزب "يشار" بقيادة رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت على حزب "الليكود" بزعامة بنيامين نتنياهو، ليكشف عن حالة من التخبط داخل معسكر اليمين، الذي بات مهدداً بتفتت قاعدته الانتخابية.
وكشفت الأرقام عن حصول "يشار" على 24 مقعداً في الكنيست (من أصل 120)، مقابل 19 مقعداً فقط لـ"الليكود"، في تراجع ملحوظ للأخير خسر خلاله 4 مقاعد مقارنة باستطلاع الأسبوع الماضي، بينما اقتصر تراجع حزب آيزنكوت على مقعدين.
ورغم هذا التقدم النوعي لآيزنكوت، فإن حسابات الكتل لا تمنح المعارضة اليهودية بقيادته سوى 57 مقعداً، بينما يحظى ائتلاف نتنياهو بـ48 مقعداً، فيما ترتفع حصة الأحزاب العربية إلى 15 مقعداً (10 للمشتركة و5 للموحدة)، مما يعني فشل أي من المعسكرين اليهوديين في بلوغ عتبة الـ61 نائباً المطلوبة لتشكيل حكومة، ما يُبقي على الاحتمالات مفتوحة ويزيد من حالة الضبابية السياسية.
غير أن الهاجس الأكبر الذي يطارد نتنياهو لا يقتصر على تراجع حزبه، بل يتعلق بتهديد تشتت أصوات اليمين برمته فقد أشار الاستطلاع إلى أن أحزاباً يمينية عدة، وفي مقدمتها "الصهيونية الدينية" بزعامة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، مهددة بعدم تجاوز نسبة الحسم (3.25%)، لا سيما في ظل الصعود المفاجئ لحزب "عماخ يسرائيل" بزعامة العميد المتقاعد عوفر فينتر.
وتعمل حملة نتنياهو الحالية بكثافة على "احتضان" سموتريتش، ومحاولة تحجيم فينتر، في محاولة يائسة لإعادة تماسك الكتلة اليمينية، وسط مخاوف معلنة من أن يؤدي التشرذم إلى خسارة فادحة في صناديق الاقتراع.
وفي هذا السياق، كشفت قناة "كان" العبرية عن تخوف نتنياهو في محادثات مغلقة من أنه "فقد نحو 10 مقاعد برلمانية ولا يعرف كيفية استعادتها"، معتبراً أن وضعه الانتخابي أسوأ بكثير مما تعكسه الاستطلاعات الإيجابية.
في مواجهة هذه المعطيات، شن آيزنكوت هجوماً عنيفاً على نتنياهو، متهماً إياه بالتسبب في كارثة 7 تشرين الأول، ومطالباً إياه بالاستقالة الفورية، ومتحدياً إياه رفع السرية عن بروتوكولات "الكابينيت" لإثبات تردده في ضرب إيران ووصف إدارته للحرب بأنها "فوضوية وعشوائية".
وفي منعطف سياسي لافت، أكد آيزنكوت معارضته الشديدة لحل الدولتين، متعهداً بعدم إخلاء أي بؤرة استيطانية، ومستبعداً مشاركة الأحزاب الدينية في ائتلافه، فيما جاء رد فينتر حاداً واصفاً خبرة آيزنكوت الاستراتيجية بـ"الفاشلة".
على الأرض، وفي ما يُعرف بـ"غلاف غزة"، قاد رؤساء المجالس الاستيطانية جولة عسكرية داخل القطاع، أطلقوا خلالها تصريحات تحريضية، دعا أحدهم إلى استخدام سلاح التجويع ضد الفلسطينيين، ومطالباً بمواصلة الحرب حتى النهاية، في مؤشر على تصاعد النبرة اليمينية المتطرفة بالتزامن مع السباق الانتخابي.
مع تبقي أقل من شهرين على موعد الانتخابات العامة في 27 تشرين الأول المقبل، يبدو المشهد السياسي الإسرائيلي أكثر تشابكاً من أي وقت مضى، وسط معركة وجودية يخوضها نتنياهو ليس فقط لإنقاذ حكومته، بل لإنقاذ مستقبله السياسي من شرك تشتت اليمين.