مراقبة بلا نهاية..
أداة أمنية جديدة تفرز الناس إلى موالين ومعارضين ورماديين عبر تتبع حساباتهم على فيسبوك

  • A+
  • A-

نبض سوريا - متابعة 

لا يبدو أن ملف المراقبة الرقمية في سوريا قد أُغلق مع سقوط النظام السابق، بل إن كشفاً جديداً يعيد فتحه على مصراعيه، فالمختص في الأمن الرقمي علاء غزال نشر تفاصيل عن أداة قال إن أحد الأجهزة الأمنية السورية يستخدمها لمراقبة حسابات فيسبوك وتحليل تفاعلات مستخدميها، دون تسمية الجهاز، وإذا كان الخبر في ظاهره تقنياً، فإن مضمونه سياسي وأمني بامتياز؛ لأنه لا يتحدث عن رصد عابر، بل عن منظومة تفرز الناس وتصنّفهم وتضعهم تحت المجهر.


فالأداة، وفق ما كشفه غزال، لا تكتفي بجمع المعلومات، بل تبني خرائط علاقات، وتلتقط صوراً دورية للحسابات، وتلخّص المنشورات، وتحدد الأسماء والموضوعات، وتصنّف المواقف إلى مؤيدة ومعارضة ومحايدة، وهي بذلك تعيد إنتاج المنطق الأمني القديم: المواطن ليس مواطناً، بل ملف قابل للتصنيف؛ والرأي ليس رأياً، بل مؤشر خطر؛ وفيسبوك ليس منصة تعبير، بل ساحة مراقبة، والسؤال الأكبر: من يمنح هذه الأدوات شرعية الاستخدام، وما الضمانات التي تحمي الناس من تحويل حياتهم الرقمية إلى سجن مفتوح؟


وقال في منشور على فيسبوك إنه حصل على نسخة تجريبية غير مخصصة للنشر العلني بسبب خطأ برمجي، ما أتاح له فحص آلية عملها.


وبحسب غزال، تجمع الأداة معلومات عن أصحاب الحسابات، بينها السكن والعمل والدراسة، وتلتقط صوراً دورية للحسابات، وتلخّص منشوراتها وتحدد الموضوعات والأسماء الواردة فيها، وتبني خرائط تربط الحسابات عبر التعليقات والإعجابات والمشاركات، وتصنّف مواقف المعلقين إلى مؤيدة ومعارضة ومحايدة أو غير واضحة، وتتيح إضافة المتفاعلين إلى قوائم المراقبة، ورصد كلمات مفتاحية، منها «احتجاجات رفع أسعار المحروقات»، وهو مثال قال إنه ورد حرفياً داخل الأداة.


وفي منشور لاحق، أوصى غزال بتقليل المعلومات والمنشورات المتاحة للعامة، وتفعيل قفل الملف الشخصي حيث يتوفر، ومراجعة قائمة الأصدقاء، وإزالة التطبيقات المرتبطة بالحساب غير المعروفة أو غير الموثوقة، لكنه حذّر من أن التفاعل مع المنشورات العامة قد يتيح رصد المستخدم حتى عند تقييد خصوصية حسابه، مؤكداً أن هذه الإجراءات تقلل فرص التتبع ولا تضمن حماية كاملة.


وتبقى نسبة الأداة إلى جهاز أمني وقدراتها المعلنة بحاجة إلى تحقق مستقل، ولا تتضمن المعلومات المتاحة تعقيباً رسمياً سورياً على هذه الادعاءات، لكن غياب التعقيب لا يلغي السؤال: من يمنح هذه الأدوات شرعية الاستخدام؟ وما الضمانات القانونية التي تحمي الناس من تحويل حياتهم الرقمية إلى سجن مفتوح؟ وقال غزال إنه سينشر تفاصيل إضافية لاحقاً.


ويرى مراقبون إن صحّ ما نشره غزال، فالمشكلة ليست في أداة واحدة، بل في عقلية أمنية ما زالت تتعامل مع المواطن كملف قابل للفرز، ومع الرأي كتهمة، ومع فيسبوك كساحة مراقبة لا منصة تعبير.