نبض سوريا - متابعة
تواجه إدارة فرع حمص للخطوط الحديدية السورية اتهامات بوجود شبكة فساد إداري ومالي، تتضمن سرقة المال العام، والتلاعب بالموارد والآليات، وبيع أصول وممتلكات عامة، إلى جانب ممارسات تتعلق بالتمييز الطائفي والتضييق الوظيفي على عدد من العاملين، وفق ما أورده الإعلامي وحيد يزبك، الذي اتهم مدير الفرع لؤي مطر ومعاونه هيثم كنعان ومسؤول قسم الجر مهند الوزير بالوقوف وراء سلسلة من التجاوزات المالية والإدارية واستغلال المناصب لتحقيق مصالح شخصية.
وفي ملف التصرف بالأملاك العامة، تتعلق الاتهامات بعقد اجتماعات تنسيقية بين محافظ حمص والمدير العام للخطوط الحديدية أسامة حداد ولؤي مطر، تمهيداً لاتفاقيات تتضمن بيع محطة القطار الواقعة بجانب شركة كهرباء حمص والأبنية التابعة لها، إضافة إلى محطة كفرعايا، من خلال ترتيبات يُتهم القائمون عليها بالالتفاف على القوانين وتمرير العقارات إلى جهات مرتبطة بالمنظومة لصالح شركات أجنبية، بينها شركات تركية زارت المنطقة مؤخراً.
وترافقت هذه الإجراءات، بحسب الاتهامات، مع إخراج العمال والمهندسين من أكثر من أربعين شقة سكنية تابعة للمحطة، والاستيلاء عليها وتأجيرها لحسابات شخصية.
وفي الجانب المتعلق بالموارد والمحروقات، ضبطت لجنة تفتيشية تابعة للهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، خلال جولات الكشف والتدقيق، شاحنات وقطارات محملة بآلاف الليترات من مادة المازوت المسروق والمخبأة تمهيداً لتهريبها خارج المحطة. كما تضمنت الاتهامات إفادة أمين المستودع عمر رسلان بأن هذه الكميات تعود إلى لؤي مطر وهيثم كنعان ومهند الوزير.
وامتدت التجاوزات المنسوبة إلى إدارة الفرع لتشمل آليات المؤسسة وقطع الغيار والوصفات الطبية والحوالات المصرفية الخاصة بالمستشفى العمالي، إضافة إلى محصول زيت الزيتون في أرض محطة شنشار، والذي يقدر بنحو عشرين تنكة، حيث يُتهم المسؤولون ببيعه لمصلحتهم الشخصية تحت ذرائع تتعلق بالأوقاف أو تقديم الهدايا للمقربين. وفي هذا الملف، تبرز اتهامات لرئيس فرع الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش في حمص، الشيخ عبد الفتاح العطار، بممارسة ضغوط لإغلاق القضية.
وعلى صعيد المسؤولين المعنيين، تتضمن الاتهامات الموجهة إلى مدير الفرع لؤي مطر عدم امتلاكه مؤهلاً أكاديمياً معتمداً، إذ يقتصر تحصيله العلمي، بحسب المعلومات الواردة، على شهادة البكالوريا الصيفية، كما كان خطيب جامع سابقاً في إدلب قبل توليه إدارة الفرع. ويُتهم مطر بتسليم دائرة الآليات والمكتب الطبي إلى شقيقه محمد مطر، الملقب بأبي آدم، بما يتيح له، وفق الاتهامات، التحكم بهذه الأقسام وتسهيل عمليات النهب والسرقة.
أما معاون المدير هيثم كنعان، الذي سبق أن عمل خطيباً وإماماً في جامع القواس بحي الوعر، فتتعلق الاتهامات الموجهة إليه بممارسة الضغوط والتمييز الطائفي داخل الفرع. كما تتناول خلفيته العائلية، إذ إن والده عميد طيار وحزبي سابق، وتتهمه المعلومات الواردة بكتابة تقارير أمنية بحق زملائه.
وفي ما يتعلق بمسؤول قسم الجر مهند الوزير، تتضمن الاتهامات الموجهة إليه عدم امتلاكه المؤهلات الدراسية اللازمة، رغم إدارته قسم صيانة العربات والقاطرات، فضلاً عن حمل السلاح داخل مقر العمل واستخدامه لترهيب الموظفين وممارسة أساليب التشبيح بحقهم.
كما تتناول الاتهامات علاقته بالمدير العام أسامة حداد، وما تصفه باستغلال صداقته ودعمه له، إضافة إلى صلة القرابة بالمفتشة في الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش لينا الوزير، التي سبق أن أثيرت حولها اتهامات بالفساد.
وفي الجانب الإداري والوظيفي، تتعلق الاتهامات بإفراغ عدد من الدوائر من رؤسائها وتركها دون إشراف، أو تسليم إدارتها إلى أشخاص غير مهندسين ولا يمتلكون الخبرات اللازمة، بما يؤدي إلى إقصاء الكوادر التي لا تحظى بدعم الإدارة. كما تشمل الممارسات المنسوبة إلى المسؤولين حرمان عدد من الموظفين من وسائل النقل المخصصة للمبيت، والإجازات المرضية، والاستفادة من خدمات المستشفى العمالي، إلى جانب مضاعفة ساعات العمل تحت التهديد بالفصل، وبما تصفه الاتهامات بأنه تمييز على أساس طائفي.
ولم تقتصر الاتهامات على الموظفين، بل امتدت إلى الموظفات، من خلال تعاميم تتعلق بنقلهن وملاحقتهن ومنع أي موظفة من العمل في قسم الرقابة الداخلية، فضلاً عن اتهامات بتعرضهن لمضايقات وتحرش متكرر على أساس طائفي، بالتزامن مع قطع وسائل النقل وتعمد إيقاف باصات المحطة، الأمر الذي يزيد من صعوبة وصولهن إلى أماكن العمل.
وتضع هذه الاتهامات فرع حمص للخطوط الحديدية السورية أمام ملفات تتعلق بالفساد المالي والإداري، والتصرف بالممتلكات العامة، والتمييز الطائفي والتضييق على العاملين، وسط اتهامات للهيئة المركزية للرقابة والتفتيش ومحافظ حمص والمدير العام بالتغاضي عن هذه الممارسات وعدم اتخاذ إجراءات تحول دون استمرار التجاوزات ومحاسبة المسؤولين عنها.