الجودة المشكوكة أم التكلفة الباهظة: معضلة السوريين في زمن الأزمات

  • A+
  • A-

 نبض سوريا -  متابعة


في ظل ارتفاع معدلات الفقر والبطالة جراء فصل الموظفين من أماكن عملهم ، وعزوف البعض الآخر عن العمل جراء الانفلات الأمني ،تزداد الأزمة الاقتصاديةتفاقماً، فلا يجد السوريين أنفسهم سوى أمام خيارات صعبة ، لاسيما فيما يتعلق بالرعاية الصحية،ليكونوا أمام خيارين، إما شراء الأدوية المحلية بأسعار باهظة تفوق قدراتهم المالية، أو اللجوء إلى الأدوية رخيصة الثمن وذات فعالية علاجية مشكوك في أمرها، معظمها أتى عن طريق تركيا.


 وخلال الأسابيع الماضية؛ غزت الأدوية التركية صيدليات كثيرة في محافظات الجنوب السوري، حيث أشارت تقارير بعض الوسائل الإعلامية المحلية إلى أن 90% من هذه الأدوية تدخل البلاد عبر التهريب.

 

يرفض بعض الصيادلة بيع الأدوية المهربةوخاصة الأدوية التركية، لأن فعاليتها منخفضة ومشكوك في مدة صلايتها ، لاسيما أن أصناف الأدوية التركية التي دخلت السوق السورية هي أدوية الإنفلونزا الموسمية والرشح، والأدوية المضادة للالتهابات والوذمة، وبعض المسكنات.


وبالرغم من التحذيرات،من تلإدوية مجهولة المنشأ والتركية فإن الإقبال على شراء هذا النوع من الأدوية بات الخيار الأفضل لشريحة واسعة من الناس نتيجة ضيق الحال الاقتصادي وإقصاء الموظفين من أعمالهم وفقدان مصادر رزقهم ، حيث تقل أسعارها بنسبة 40% عن بعض الأدوية السورية، ويصل بعضها إلى نسبة 80% عن الأجنبية المستوردة بطرق شرعية.


وعزى بعض الصيادلة السبب في ارتفاع أسعار الأدوية الوطنية ، إلى ارتفاع أسعار المواد الأولية المستوردة بالدولار، أما الأدوية التركية، فيتم انتاجها بمواد أولية قد تكون أقل جودة، أو لأن تاريخ الأدوية المهربة قد يكون معدلاً، عدا تهربها من الرسوم الجمركية، ما يجعلها أرخص. 


قبل سقوط النظام، كان بيع الأدوية غير النظامية ممنوع رسمياً، لكنه كان يحدث على نطاق واسع بعيداً عن أعين الرقابة. واليوم بقي الواقع كما هو ، لا تزال الصيدليات تبيع الأدوية المهربة من دون رادع.


الأمر لم يتوقف على الأدوية التركية المهربة بل تخطاه إلى المواد الغذائية التي انتشرت بعد سقوط نظام الأسد وغزت الأسوق وهي أيضا مشكوك بحودتها ومدى صلاحيتها

حيث إمتلأت الشوارع بالمنتجات والبضائع التركية المهربة وحتى الألبسة ذات الأسعار الرخيصة اذا ماتمت مقارنتها بالبضائع السورية فهي كما الأدوية معفية من الجمارك ولو أنها أقل جودة إلا أن المواطن السوري يشتريها بسبب الوضع الاقتصادي والمعيشي المتردي للسوريين الذي يدفعهم للمغامرة ولو على حساب حياتهم .