القواعد العسكرية في سوريا ... تواجد دُفع ثمنه سلفا

  • A+
  • A-

 نبض سوريا -  متابعة 

منذ العام 2011 ومع اندلاع النزاع بين قوات الجيش السوري وماتسمي نفسها قوات المعارضة المسلحة ، تسابقت القوى الدولية لحجز موطئ قدم لها على الأراضي السورية بحجة دعم طرف على آخر، لكي تحتفظ هذه القوى بوجود عسكري لها, ولضمان حصتها وتحقيق مصالحها في المنطقة وتركيز قواعد لها.

ظفرت كل من روسيا وإيران التي تدخلت لدعم نظام الأسد بحصتها فيما ساندت واشنطن وحلفاءها قوات سوريا الديمقراطية ووقفت تركيا لجانب المعارضين المسلحين لنظام الأسد.

تقاسمت هذه الدول الأربعة الكعكة السورية وكل بدء بتحقيق وتوطيد أقدام وجوده وتثبيت نقاطه، وتملك هذه الدول مجتمعة أكثر من 800 قاعدة ونقطة عسكرية، بحسب بيانات مركز جسور للدراسات عام 2024.


الولايات المتحدة

دخلت القوات الأمريكية سوريا عام 2015 بحجة محاربة تنظيم الدولة الإسلامية ، وأرست في سوريا 17 قاعدة و13 نقطة عسكرية، وفق دراسة صادرة عن مركز جسور للدراسات، نُشرت في يوليو/تموز 2024.

وتنتشر معظم تلك القواعد والنقاط،، في المنطقة الشمالية الشرقية من سوريا، ومن أبرزها:

قاعدة تل أبيض على الحدود السورية مع تركيا.

قاعدة كوباني أو عين العرب بريف حلب الشمالي.

قاعدة رميلان شرق القامشلي

قاعدة تل بيدر شمال محافظة الحسكة.

قاعدة الشدادي قرب مدينة الشدادي النفطية.

قاعدة عين عيسى شمال سوريا.

معظم هذه القوات انسحبت في  عام 2018 وبقيت فقط ، قوة طوارئ، وصل عددها في صيف عام 2024، إلى نحو 800 جندي،  وفق بيانات معهد بحوث الكونغرس

وبعد سقوط الأسد غرد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ، أن سوريا ليست دولة صديقة، وعلى الولايات المتحدة ألا تتورط في معركة ليست معركتها.


إيران

بدأت تدخلها في سوريا منذ عام 2012 كداعم لنظام الأسد وجزء من 

محور المقاومة، وهذا الوجود أمّن لها ممرا بريا يربطها مع ولبنان، تستخدمه لتصدير الغاز والنفط إلى أوروبا.

ووفق بيانات مركز جسور للدراسات، فقد تمركزت القوات الإيرانية (حتى أوائل عام 2024) في سوريا في 52 قاعدة و477 نقطة عسكرية، متوزعة في كافة المحافظات السورية ،وكلها قواعد برية، فقد افتقرت إلى القوة الجوية ومنظومات الدفاع الجوي والبنية التحتية العسكرية واللوجستية.

وبعد يومين من سقوط نظام الأسد، أعلن قائد الحرس الثوري الإيراني أمام البرلمان أن بلاده لم يعد لها أي وجود في سوريا.


روسيا

استجابت روسيا لطلب المساعدة من سوريا ، ونشرت في سبتمبر/أيلول 2015، أسلحة متقدمة ودعما جويا، وبدأت بشن ضربات جوية على أهداف للمعارضة وتنظيم الدولة.

وبلغ عدد المنشآت العسكرية الروسية في سوريا 114 منشأة، منها 21 قاعدة و93 موقعا عسكريا،  في أنحاء سوريا، وأكبر تلك القواعد هي قاعدة حميميم الجوية في اللاذقية التي تحولت لمركز العمليات الروسية.

وتجري اليوم روسيا مناقشة وضع قواعدها مع السلطات السورية الجديدة فهي إلى اليوم لم تتخذ قرار حياتها.


الكيان الإسرائيلي 

ومع سقوط نظام الأسد  سارعت "إسرائيل" لحفظ أمنها بحجة التخوف من التمدد الإسلامي فبدأت بالتوسع في الجنوب السوري وخرق المنطقة العازلة ، ومن خلال المعطيات الجديدة، يتضح أن هناك أكثر من سبع منشآت عسكرية في قاعدة واحدة في جباتا الخشب، إضافة إلى قاعدة أخرى على بعد 5 أميال جنوبًا.

وتم ربط هذه القواعد بطرق ترابية، إلى جانب تجهيز موقع جديد لبناء قاعدة ثالثة، ما يفتح المجال للقلق من نية إسرائيل في التوسع العسكري المستمر بالمنطقة على عكس ماتروج له بأنها حالة مؤقته.


تركيا

لطالما سعت تركيا لإرساء قواعد لها في سوريا بحجة حماية أمنها القومي من تهديد حزب العمال الكردستاني المحظور، وبتعاونها مع ما تسمي نفسها المعارضة المسلحة أسست 126 موقعا عسكريا في سوريا، معظمها في الشمال الغربي من البلاد، وتشمل 12 قاعدة و114 نقطة عسكرية.

ويدرك المتابع أنه بعد هذا الدعم التركي الكبير للمعارضة المسلحة، ستكون  أنقرة  الرابح الأكبر مما جرى يجري، وترجم دعمها لهذه القوات في زيارة رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع إلى تركيا حيث تتضمن محادثاته مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اتفاقية دفاعية وإنشاء قاعدتين تركيتين في صحراء المنطقة الوسطى.

يبدو أنه كتب على هذه البلاد أن تبقى محكومة بأذرع الغريب ومحط أطماع له  طوال تاريخها فلنتعلم من التاريخ أنه في السياسة لاتوجد خدمات بالمجان.