تجار دمشق يحتجون: "الإقصاء لم يعد يُحتمل"

  • A+
  • A-

 نبض سوريا -متابعة   

عبّر تجار غرفة تجارة دمشق، الأقدم عالمياً والتي يبلغ عمرها أكثر من قرنين، عن غضبهم واستيائهم العميق من سياسات الحكومة الانتقالية في سوريا، متهمينها بالتهميش والإقصاء والفساد، واستبعاد تجار دمشق من المناقصات والمشاريع الاستثمارية لصالح شبكات محددة تتركز في إدلب.


وأكد التجار أنهم لم يعودوا قادرين على تحمل ما وصفوه بـ "الإقصاء المتعمّد" وتعطيل أعمالهم ومصالحهم الاقتصادية.


وقال أحد التجار، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، لوكالتنا: "تقدمت لإحدى المناقصات ولم أفز بها، وعندما قدمت أوراقي سُئلت إن كنت من إدلب أو إن كان يمكن تقديمها باسم شخص من إدلب للفوز بها. أنا أفتخر بكوني من أعرق تجار الشام، ولم أسمع بهذا الأمر في حياتي" مضيفاً أن "هؤلاء، الحكومة المؤقتة، أسوأ في الفساد من النظام السابق".


وأشار التاجر نفسه إلى أنه حاول الدخول إلى مديرية الجمارك لمراجعة قضية جمركية، ورغم امتلاكه الصفة الرسمية، مُنع من الدخول. 


وأضاف أن "جمركة سيارة سعرها 30 ألف دولار تُعامل كما لو كانت سيارة سعرها 5 آلاف دولار. هؤلاء يجيّرون الجمارك لمصالحهم الخاصة."


وفي سياق متصل، طالب عدد من التجار بتوجيه الاستثمارات أولاً نحو السوريين قبل الأجانب، مؤكدين أن المواطن لا يجب أن يبقى ضحية سياسات الاستثمار الموجهة لخدمة أطراف محددة، كما حصل في قضية رفع تسعيرة الكهرباء. 


وأوضحوا أن جميع الاستثمارات المعلنة إعلامياً لا قيمة لها، حيث لم تدخل ليرة واحدة إلى خزينة الدولة، ولا يقبل أي مستثمر دفع أموال في واقع اقتصادي قائم على الجباية كما كان سائداً في ظل النظام السابق.


ودعا أحد التجار إلى عقد جلسة عصف ذهني تجمع جميع السوريين لمناقشة مسألة القرارات المتسرعة وغير المدروسة، متسائلاً: "هل رأيت قراراً تصدره السلطة دون التراجع عنه؟" وأشار إلى مثال رفع رسوم تأسيس الشركات التي تم التراجع عنه بعد 24 ساعة فقط، مؤكداً أن هذه القرارات تكشف عن وجود قلة من الأشخاص بلا خبرة يتفردون بها دون مشاركة التجار أو غرفة التجارة في صنع القرار، ودعا إلى اعتبار التجار شركاء حقيقيين في عملية بناء البلد.


من جهته، صرح التاجر خالد أن الحكومة المؤقتة تتعامل مع تجار دمشق وكأنهم من "الفلول" أو داعمين للنظام السابق، مستأثرة بالسلطة والمناصب والقرارات والرواتب والمنافع، وعاملة لصالح تركيا، دون أي مراعاة لمصلحة المواطنين أو الاقتصاد السوري، وأكد أن هذا الموقف ليس رأي تاجر واحد، بل هو إجماع التجار في الغرفة، وأضاف: "هل وجدتم أحداً يبرر لهذه السلطة تصرفاتها البعيدة عن سلوك وأخلاق الشعب السوري؟"


ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن تصرفات الحكومة المؤقتة واستئثارها بالسلطة والمنافع لم تعد خافية على أحد، وأن أصوات الشارع السوري بدأت تتعالى ضد هذه السياسات. وقد وصل التجار في دمشق إلى مرحلة لم يعودوا فيها قادرين على تقبل التهميش وتعطيل أعمالهم، مع ترقب ما قد تحمله الأيام المقبلة.