حملة "لست شجرة".. يد السلطة الخفية لتغذية الكراهية والعقاب الجماعي

  • A+
  • A-

 نبض سوريا - متابعة  

 أثارت حملة "لست شجرة" جدلاً واسعاً بعد نشرها دعوات لمقاطعة أبناء الطائفة العلوية في العمل والسكن والتجارة والخدمات، في خطاب يقوم على تحميل مكون اجتماعي كامل مسؤولية جـرائم ارتكبها أفراد وأجهزة محددة خلال عهد النظام السابق.


ورغم غياب أي معلومات واضحة عن الجهة التي تدير الحملة، فإن المتابع للشأن السوري يعلم أن أبرز المروجين لها والقائمين على نشرها وتوسيع انتشارها هم شخصيات وحسابات محسوبة على السلطة الحالية، ما يثير تساؤلات جدية حول أسباب غياب أي تحرك رسمي لوقف هذا الخطاب التحريضي.


وتقوم الحملة على مبدأ العقاب الجماعي بدلاً من العدالة الفردية، إذ تنقل المسؤولية من مرتكبي الجـ.ـرائم إلى طائفة بأكملها، وهو ما يتعارض مع مبادئ العدالة الانتقالية ويهدد بتعميق الانقسامات داخل المجتمع السوري.


وتزامن إطلاق الحملة مع تصاعد التفاعل الشعبي حول قضية أطفال رانيا العباسي، ما أثار تساؤلات حول الجهات المستفيدة من تحويل الغضب المشروع تجاه الجرائم والانتهاكات إلى حالة من الاحتقان الطائفي.


والأخطر أن الأيام التي تلت انطلاق الحملة شهدت مقـتل ثمانية أشخاص في أرياف حماة وحمص بدوافع طائفية، في مؤشر خطير على أن خطاب الكراهية والتحريض الإلكتروني لم يبقَ محصوراً في الفضاء الرقمي، بل بدأ ينعكس على أرض الواقع من خلال جرائم تستهدف المدنيين على أساس الانتماء الطائفي.


وفي المقابل، يثير استمرار تجاهل السلطات لهذه الحملة مخاوف متزايدة، خاصة مع بدء بعض وسائل الإعلام والصحافة الأجنبية توجيه انتقادات وتساؤلات حول أسباب تصاعد الخطاب الطائفي، وطرح فرضيات تتهم جهات نافذة باستثمار الأزمات الداخلية أو افتعال معارك جانبية لصرف الأنظار عن الإخفاقات الاقتصادية والخدمية والمعيشية.


إن حملة "لست شجرة" لا تسيء إلى العلويين فقط، بل تضر بجميع السوريين، لأنها تحول مطلب العدالة إلى صراع طائفي، وتمنح المتـ.ـطرفين فرصة لتمزيق النسيج الاجتماعي، فيما تبقى مسؤولية الدولة الكشف عن الجهات المحرضة ومحاسبتها، ومنع تحويل سوريا إلى ساحة للكراهية والعقوبات الجماعية بدلاً من دولة تقوم على القانون والمواطنة والعدالة.


ومع استمرار الجدل، يبرز تساؤل جوهري حول مستقبل المرحلة المقبلة في سوريا: هل تنجح البلاد في بناء نموذج قائم على المواطنة والعدالة للجميع، أم أن الاستقطابات الطائفية ستبقى عاملاً مؤثراً في المشهد السياسي والاجتماعي؟