حمص تحت قبضة المجهولين..
14 جريمة خلال 14 يوماً… قتل وخطف وانفجارات وسط غياب أمني

  • A+
  • A-

 نبض سوريا - متابعة 

تشهد مدينة حمص وريفها منذ مطلع الأسابيع الماضية تصاعداً خطيراً في وتيرة الجرائم والحوادث الأمنية، في مشهد يعكس حالة من الفوضى والانفلات الأمني غير المسبوق.


ووفق حصيلة غير رسمية وثقتها مصادر محلية خلال الأربعة عشر يوماً الماضية، فقد سُجلت 14 حادثة أمنية بارزة توزعت بين جرائم قتل وخطف وسرقة مسلحة واقتحامات وإطلاق نار وانفجارات، ما دفع الأهالي إلى التعبير عن مخاوفهم المتزايدة من تدهور الوضع الأمني وغياب الردع الفعلي.


وأكدت مصادر محلية لوكالة"نبض سوريا"، أن المدينة وريفها باتا يعيشان حالة من القلق الدائم، حيث تتحرك مجموعات مسلحة مجهولة الهوية في عدد من المناطق، وتنفذ عملياتها ليلاً ونهاراً دون أن تواجه بأي إجراءات رادعة. 


ويقول سكان محليون إن هذه الحوادث المتكررة باتت تشكل تهديداً مباشراً لحياة المدنيين وممتلكاتهم.


في بلدة الغور الغربية، أفاد أقارب الشابة المخطوفة زينب علي الصدام أن ابنتهم كانت في طريقها إلى منزل جدها قبل نحو أسبوعين عندما اعترضتها مجموعة مسلحة واقتادتها إلى جهة مجهولة، وناشدت العائلة الجهات المعنية في سلطة الأمر الواقع التدخل العاجل لكشف مصيرها، مؤكدة أن أي معلومات عن مكان وجودها لم تظهر حتى الآن.


وفي حادثة أخرى، قال أهالي قرية خربة الحمام إن مجموعة مسلحة اقتحمت البلدة فجراً وأطلقت النار بشكل عشوائي في الشوارع، ما أدى إلى اعتقال كل من مجد ظفرور ومحمد علي، وإصابة المواطن سلمان الرهجي بجروح.


كما روى سكان قرية دنحة تفاصيل اقتحام مسلحين لأحد المنازل في القرية، حيث أطلقوا النار داخله وألقوا قنبلة يدوية قبل أن يسرقوا نحو ثلاثين رأساً من الأغنام ويغادروا المكان مؤكدين أن الحادثة خلّفت حالة من الذعر بين السكان، خاصة الأطفال والنساء.


وفي قرية القبو، تحدث ناشطون محليون عن سيطرة مجموعات مسلحة على الشوارع الرئيسية مساء أحد الأيام الماضية، حيث أطلق المسلحون النار بكثافة في الهواء لترهيب الأهالي، قبل أن يغادروا دون أن يتعرضوا لأي ملاحقة أو مساءلة.


وفي بلدة المسعودية بريف حمص الشرقي، أفاد مالك إحدى الحظائر بأن مسلحين مجهولين اقتحموا المكان ليلاً بعد تسميم كلاب الحراسة وإحراق بعض الحواجز الأسمنتية، قبل أن يتمكنوا من سرقة 71 رأساً من الأغنام، وغادروا المكان بسرعة دون أن يتمكن أحد من ملاحقتهم أو إيقافهم وتحت أنظار  ما يسمى "الأمن العام ".


وفي قرية شين، ناشد والد الفتاة حلا باسم فياض (17 عاماً) الجهات الأمنية المساعدة في العثور على ابنته التي انقطع الاتصال بها منذ صباح يوم الخميس الماضي. وأوضح الأب أن الفتاة خرجت من المنزل لقضاء حاجة قصيرة ولم تعد حتى الآن، ما أثار مخاوف كبيرة لدى العائلة حول مصيرها.


كما تداول أصدقاء الشاب أحمد محمد الحسن في قرية المحناية منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي يطلبون فيها أي معلومات قد تساعد في العثور عليه، بعد أن فقد الاتصال به منذ التاسع من آذار أثناء توجهه إلى عمله.


وفي بلدة المخرم، أفاد جيران الصائغ رائد العامودي أنه تعرض لعملية سطو مسلح أمام منزله، حيث اعترضه مسلحون مجهولون وسرقوا ما كان بحوزته من ذهب ومصاغ قبل أن يفروا من المكان.


أما داخل مدينة حمص، فقد أكد سكان يقيمون قرب الثكنة العسكرية في حي العباسية أن انفجاراً قوياً هز الحي فجراً وتبين لاحقاً أن الانفجار ناتج عن قيام عدد من شبان الأحياء المجاورة بمحاولة نقل صاروخ يعود للنظام السابق إلى ورشة حدادة بهدف اخراج النحاس مما أدى إلى انفجاره.


 وبحسب مصادر طبية، فقد أسفر الحادث عن إصابة 29 شخصاً بينهم أطفال ونساء، إضافة إلى وقوع أضرار مادية في عدد كبير من المنازل القريبة.


وفي حي الزهراء، اقتحم مسلحون ملثمون سوبر ماركت "الأرز" وهددوا العاملين فيه بالسلاح قبل أن يسرقوا الأموال الموجودة في الصندوق. ولم تقتصر العملية على السرقة، إذ أقدم المسلحون أيضاً على خطف محمد بسام السليمان ، وهو نجل مالك المتجر، قبل أن يفروا من المكان.


وفي حادثة أثارت جدلا واسعا، تداول ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي صوراً للمدعو خالد التلاوي إلى جانب أشخاص ملثمين في شارع العشاق، بعد نشره منشورات تحريضية ضد رواد أحد المقاهي بدعوى أنهم غير صائمين، وأثارت الصور تساؤلات حول علاقته بالمجموعات المسلحة التي ظهرت في المنطقة.


وفي ضاحية الباسل، أفاد أقارب الشاب حسين الرجو أنه قُتل إثر خلاف مالي بسيط مع مجموعة من البدو، قبل أن يلوذ الجناة بالفرار تاركين جثته في الشارع.


كما كشف المهندس فرج الله ديب في منشور عبر حسابه على موقع فيسبوك عن تعرضه لمحاولة خطف أمام منزله في حي عكرمة، حيث حاول مسلحون إدخاله بالقوة إلى سيارة لا تحمل لوحات، لكنه تمكن من الصراخ والاستغاثة حتى انسحب المهاجمون.


وفي حي باب السباع، نعى أصدقاء وزملاء الشابين ياسر حسين عباس وحسين حمدي اللذين عُثر على جثتيهما بعد مقتلهما أثناء عودتهما من العمل، في حادثة قال مقربون منهما إنها وقعت دون أي سبب واضح.


وفي ظل هذا الواقع، تبدو حمص مدينة مثقلة بالأسئلة والقلق، فيما يترقب سكانها أي خطوات جدية يمكن أن تعيد الاستقرار إلى شوارعها التي باتت، بحسب تعبير كثيرين، تحت سيطرة "المجهولين" برضا حكومي عن الواقع الذي يواجهه العلويون والمسيحيون في المحافظة.