نبض سوريا - متابعة
في تصريح لافت، أكد مستشار ومساعد قائد الثورة الإسلامية محمد مخبر أن بلاده تتجه نحو مرحلة جديدة من إعادة تشكيل موازين القوة، مشيراً إلى أن إيران ستتمكن من "فرض العقوبات على الغرب" مستندة إلى موقعها الاستراتيجي في مضيق هرمز، وذلك بعد انتهاء العدوان وإعادة تنظيم إدارة هذا الممر الحيوي.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الشرايين الاقتصادية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يمنح أي طرف يسيطر عليه أو يؤثر في حركته قدرة استثنائية على التأثير في الأسواق الدولية.
تصريحات مخبر تعكس تحوّلاً في الخطاب الإيراني، من موقع الدفاع في وجه العقوبات الغربية إلى موقع الهجوم الاقتصادي، عبر التلويح باستخدام الجغرافيا السياسية كأداة ردع وضغط.
ويرى مراقبون أن طهران تسعى إلى تحويل التهديدات المتكررة بإغلاق المضيق إلى استراتيجية طويلة الأمد قائمة على إعادة تعريف قواعد الملاحة والتجارة فيه.
وبحسب تقديرات اقتصادية، فإن أي اضطراب في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، ما يضع الدول الصناعية الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، أمام تحديات اقتصادية مباشرة، خصوصاً في ظل اعتمادها الجزئي على إمدادات الخليج.
في المقابل، تشير دوائر قريبة من صناع القرار في إيران إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد بلورة "نظام جديد" لإدارة المضيق، يمنح طهران نفوذاً أكبر في تحديد شروط المرور والتجارة، بما يتيح لها استخدام هذا النفوذ كورقة ضغط مقابلة للعقوبات المفروضة عليها منذ سنوات.
في المقابل، يثير هذا السيناريو مخاوف متزايدة لدى دول الخليج، التي تعتمد بشكل كبير على مضيق هرمز لتصدير مواردها النفطية، وفي مقدمتها السعودية والإمارات والكويت، حيث إن أي اضطراب في الملاحة قد يؤدي إلى تعطّل صادراتها أو ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، ما ينعكس مباشرة على عائداتها الاقتصادية واستقرارها المالي، كما أن استمرار التوتر في هذا الممر الحيوي قد يضعف ثقة الأسواق العالمية بالمنطقة، ويؤثر على تدفق الاستثمارات الأجنبية.
ويرى خبراء أن نجاح هذا التحول مرهون بعدة عوامل، أبرزها القدرة على تثبيت معادلة ردع ميدانية، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية شاملة، إضافة إلى بناء تحالفات اقتصادية مع قوى صاعدة مثل الصين وروسيا، بما يخفف من تأثير أي رد غربي محتمل.
في المحصلة، تطرح تصريحات مخبر سيناريو جديداً في الصراع الاقتصادي الدولي، عنوانه انتقال إيران من خانة "الدولة المعاقَبة" إلى "الدولة المؤثرة"، مستفيدة من موقعها الجغرافي وقدرتها على التأثير في أحد أهم الممرات الحيوية في العالم.