قرار الكحول والاعتداءات على الكنائس يشعلان الغضب المسيحي في سوريا

  • A+
  • A-

 نبض سوريا - متابعة  

في تطور لافت يعكس حالة الاحتقان المتصاعدة، أطلق المطران عطا الله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، تصريحاً شديد اللهجة منتقداً فيه قرار الحكومة السورية القاضي بحصر بيع المشروبات الكحولية في الأحياء ذات الغالبية المسيحية، واصفاً القرار بأنه يحمل دلالات خطيرة ويمثل إساءة واضحة وصريحة للمسيحيين في سوريا.


وأكد المطران حنا في كلمة له أن الوجود المسيحي في سوريا ليس وافداً أو مستورداً من الخارج، بل هو جزء أصيل وراسخ في نسيج هذا المشرق العربي، مشدداً على أن جذور المسيحيين تمتد بعمق في تربة هذه الأرض المقدسة التي ارتوت بدماء الشهداء على مر العصور.


وأوضح المطران أن رفضه للقرار لا ينطلق من مسألة شرب الكحول بحد ذاتها، مؤكداً أنه شخصياً لا يتعاطى الكحول، لكن الاعتراض الأساسي يكمن في المبدأ المهين الذي يجعل من الأحياء المسيحية أماكن مخصصة للسكر والشرب، بحيث تتحول إلى مقصد لكل من يرغب بتناول الكحول. 


واعتبر أن هذا التصور غير مقبول على الإطلاق لأنه يوحي وكأن المناطق المسيحية هي "أماكن محللة للسكر" وهو ما يرفضه بشكل قاطع ونهائي.


وشدد المطران حنا على أنه لا يمانع في وجود ضوابط لتنظيم بيع الكحول كما هو معمول به في أي مجتمع راقٍ، لكنه استنكر بشدة تخصيص المناطق المسيحية وحدها لحصر هذه التجارة، معتبراً أن هذه الخطوة تحمل إساءة بالغة لأهالي تلك المناطق وللمكانة التاريخية التي يحتلها المسيحيون في المجتمع السوري.


يأتي هذا التصريح الناري بالتزامن مع حراك شعبي متصاعد، حيث أطلق ناشطون دعوة إلى اعتصام سلمي في ساحة باب توما بدمشق، رفضاً لأي قرارات يرون أنها تنتقص من حرية السوريين وكرامتهم، ومؤكدين على رفض محاولات إثارة الانقسام واختزال المجتمع الدمشقي بما لا يعكس تاريخه وتنوعه، على أن يُقام هذا الاعتصام عند الساعة الثانية عشرة من ظهر يوم الأحد الموافق الثاني والعشرين من آذار مارس الجاري.


وفي سياق متصل، كانت الإعلامية زينة يازجي قد علقت على القيادات الجديدة عبر منشور اعتبرته بمثابة تحذير من انزلاق البلاد نحو نموذج تقييدي، مؤكدة أن سوريا ليست أفغانستان وأن دمشق القديمة ليست الحي الأحمر لأي عاصمة، وشددت على أن قبول السوريين لتنوع إيمانهم وعاداتهم هو مكسب وضمانة للدولة، محذرة من أن دعم أصوات التعصب بقرارات حكومية سيعزل السلطة عن دورها الوطني ويحشرها في خنادق لا مفر منها سوى الردم.


ميدانياً، تشهد المناطق ذات الغالبية المسيحية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية سلسلة انتهاكات متصاعدة، حيث أفادت مصادر محلية بالاستيلاء على كنيسة الشهداء القديس الواقعة عند المدخل الشمالي لمدينة محردة في ريف حماة، وإزالة الصلبان عنها وتحويل الأرض إلى منطقة عسكرية، علماً أن الكنيسة كانت مبنية على أرض وقف مشترك بين المسلمين والمسيحيين ويجاورها مقام القديس جاورجيوس.


وفي بلدة السقيلبية بريف حماة، شهدت المنطقة توتراً أمنياً بعد قيام عدد من الأشخاص القادمين من بلدة العوينة بمضايقة فتيات مسيحيات، مما أدى إلى نشوب شجار تدخل على إثره شبان البلدة، وتطور الأمر لاحقاً بعودة المعتدين حاملين أسلحة وقاموا بتهديد السكان وإطلاق عبارات مسيئة للمسيحية، بالإضافة إلى الاعتداء بالضرب على أحد الشبان المسيحيين.


كما شهدت منطقة باب شرقي في دمشق حادثة اقتحام خطيرة، حيث تمكن شاب غريب عن المنطقة من تسلق سور كنيسة الزيتون والدخول إلى سكن مخصص للفتيات في الخامسة فجراً، واستطاع الوصول إلى إحدى الغرف وسرقة بعض الأغراض، مما أثار حالة من الذعر والقلق بين المقيمات.


أما في بلدة المزينة بوادي المسيحيين، فقد تعرض السيد جوني لويسة لاعتداء مسلح أثناء مروره بسيارته، حيث اعترض طريقه شخصان ملثمان يستقلان دراجة نارية ويحملان بنادق حربية، وتم اقتياده إلى طريق فرعي وسلبه كل ما كان بحوزته من نقود، بالإضافة إلى ضربه باستخدام كعب البندقية مما أدى إلى إصابته بجروح، قبل أن يلوذ المعتديان بالفرار، ونقل المصاب إلى مشفى فرزات وحالته مستقرة.