نبض سوريا - متابعة
تشهد منطقة ريف حماة الشمالي تحولاً ديموغرافياً جذرياً، في مشهد يعيد رسم خارطة السكان بالقوة، حيث أفرغت قرى بكاملها من سكانها الأصليين، في خطوة تحمل مؤشرات خطيرة على تغيير هوية المنطقة، وسط منع قاطع للعودة.
وبحسب متابعة المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن هذه التغيرات تأتي في أعقاب المعارك العنيفة التي شهدتها المنطقة قبل أكثر من عام، ضمن سياق ما عُرف بـ"معركة ردع العدوان"، والتي أدت إلى تهجير شبه كامل طال معظم سكان عدة قرى.
وأفادت مصادر محلية، بأن الأهالي اضطروا لمغادرة منازلهم في ظروف قاسية وعاجلة، جراء شدة الاشتباكات التي دارت في تلك المناطق، وما صاحبها من حالة هلع وفقدان كامل للأمان، ما دفع العائلات إلى اختيار النزوح كخيار وحيد للحفاظ على أرواحها.
وبحسب المعلومات الموثقة، فإن القرى التي طالها النزوح تنتمي بأغلبية ساحقة إلى الطائفة العلوية، حيث شهدت في مرحلة لاحقة، وبعد وصول القوات الجديدة، بقاء عدد محدود من السكان على أمل تحسن الأوضاع الأمنية، غير أن هؤلاء تعرضوا، وفق مصادر متقاطعة، لجرائم قتل ممنهجة.
وأكدت مصادر محلية، أن الوافدين الجدد إلى تلك القرى أبلغوا السكان الأصليين المهجرين بشكل قاطع بعدم التفكير في العودة، مشيرين إلى أن هذه المناطق لم تعد متاحة أمامهم، في تأكيد صريح على تغير واقع السيطرة والتركيبة السكانية.
ويعيش أبناء هذه القرى حالياً أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة في مناطق الساحل السوري، حيث يعانون من تبعات النزوح القسري مع غياب أي مؤشرات قريبة تلوح في الأفق لعودتهم إلى ديارهم.
وتشمل القرى التي شهدت هذا التحول السكاني القسري كل من: معان، طليسية، مريود، المبطن، الزغبل، الفان القبلي، الفان الوسطاني، الشعتي، طوبا، أبو منسف، الخرسان، كفر الطون، أرزة، والشيخ علي كاسون.
ويطالب المرصد السوري السلطات الحالية بإعلان موقف رسمي وحازم إزاء هذه الجرائم التي تشكل تهديداً خطيراً للسلم الاجتماعي، والعمل على متابعتها ووقفها فوراً، وإصلاح أضرارها من خلال ضمان عودة السكان الأصليين إلى قراهم، ومحاسبة المسؤولين عن الاعتداء على حقوقهم.
كما يدعو المرصد السوري جميع المنظمات الحقوقية المحلية والدولية إلى التدخل العاجل واتخاذ الإجراءات الكفيلة بوقف هذه الجرائم ومنع تكرارها، في ظل صمت يغذي استمرار انتهاكات خطيرة تطال المدنيين وتهدد النسيج المجتمعي.