نبض سوريا - متابعة
كشفت معطيات وردت في تقرير نشرته صحيفة “الغارديان” البريطانية عن تحول نوعي في التكتيكات العسكرية الإيرانية، تمثل في نجاح صواريخ مزودة بذخائر عنقودية في اختراق منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، بما في ذلك منظومة “القبة الحديدية”، التي طالما روجت كواحدة من أكثر أنظمة الدفاع تطورًا وفعالية في العالم.
وأشارت البيانات إلى أن عشرات الصواريخ الإيرانية التي تحمل رؤوسًا عنقودية تمكنت من الوصول إلى عمق الأراضي المحتلة، مسجلة إصابات مباشرة في مناطق حضرية مأهولة، وهو ما يعكس، وفق التقرير، خللاً واضحًا في قدرات الاعتراض وكفاءة المنظومة الدفاعية.
ويعتمد هذا النوع من الصواريخ على تقنية تعقيد مشهد الدفاع الجوي، إذ تقوم بنشر عشرات القذائف الصغيرة في الجو قبل الوصول إلى الهدف، مما يجعل عملية الاعتراض أكثر تعقيدًا، حيث تتركز صعوبة التعامل معها في ضرورة إصابة الصاروخ الأم قبل مرحلة التفكك، بينما تصبح مهمة الاعتراض شبه مستحيلة بعد انتشار القذائف الفرعية.
وفي السياق ذاته، أوضحت المعطيات أن الصاروخ العنقودي الواحد يفرض على منظومات الدفاع إطلاق عدد كبير من الصواريخ الاعتراضية التي تفوقه تكلفة عدة مرات، مما يسهم في تسريع وتيرة الاستنزاف الاقتصادي والعسكري لمخزون الدفاعات الجوية.
ورغم الادعاءات الإسرائيلية بتدمير نسبة كبيرة من منصات الإطلاق الإيرانية، أكد التقرير أن استمرار الصواريخ في اختراق الأجواء يعكس فجوة بنيوية واستراتيجية في المنظومة الدفاعية، ويعيد النظر في فعاليتها في مواجهة أنماط جديدة من التهديدات.
ميدانيًا، تسببت هذه الضربات في وقوع إصابات وخسائر مادية، إضافة إلى فرض حالة استنزاف نفسي في المجتمع الإسرائيلي، تزامنت مع استمرار دوي صفارات الإنذار وتراجع الإحساس بالأمان بين المستوطنين.
ويعكس هذا التطور تفوقًا إيرانيًا في إدارة المعركة، وفق قراءات الخبراء، إذ نجحت طهران في تحويل نقاط القوة لدى العدو إلى نقاط ضعف، وفرضت معادلة استنزاف متعددة الأبعاد تعيد تشكيل قواعد الاشتباك في المنطقة.