نبض سوريا - متابعة
كشفت تسريبات داخلية عن تفاصيل صراع غير مسبوق هزَّ أركان هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC)، بعد استقالة مديرة إنفاذ القانون، مارغريت رايان، الأسبوع الماضي، في خطوة كشفت، بحسب مصادر مطلعة، عن عمق خلاف إداري وسياسي تجاوز حدود الممرات الضيقة للمؤسسة الرقابية إلى مراكز النفوذ في العاصمة واشنطن.
وأفادت تقارير إعلامية اطلعت على تفاصيل الاجتماعات المغلقة داخل الوكالة بأن الاستقالة التي قدمتها رايان، والتي وصفتها البيانات الرسمية بأنها "طوعية"، جاءت في أعقاب مواجهة مباشرة مع رؤساء الهيئة، حيث أصرت المسؤولة الكبيرة على فتح ملفات تحقيق رسمية تتعلق بأنشطة استثمارية لعائلة الرئيس، دونالد ترامب، وسط اتهامات بوجود "ممارسات مالية غير سليمة" تستدعي التدقيق القانوني.
وبحسب مصادر رفيعة تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها، فإن الطلبات التي قدمتها رايان قوبلت برفض قاطع من القيادات العليا، التي رأت أن التوسع في التحقيقات المرتبطة بشخصيات سياسية بهذه المكانة قد يُفسر على أنه "انتحار سياسي" للوكالة، أو محاولة لجرِّ هيئة تنظيمية مستقلة إلى صراع حزبي مكشوف، في وقت تعاني فيه الأسواق المالية من هشاشة متزايدة وتقلبات حادة تضغط على ثقة المستثمرين.
ووصف مراقبون ما جرى داخل أروقة الهيئة بأنه "انقسام مؤسسي حاد"، إذ وقف فريق إلى جانب رايان معتبراً أن إغلاق ملفات التحقيق يعد انتهاكاً لاستقلالية الوكالة وضربة لسيادة القانون المالي، بينما رأى الفريق الآخر أن التحرك كان يفتقر إلى الأدلة الكافية ومحفوفاً بدوافع سياسية، قد تعرض الهيئة لموجة انتقادات حزبية واسعة.
وتأتي هذه التطورات في توقيت حساس، تشهد فيه الأسواق المالية الأمريكية اضطرابات متلاحقة، وسط مخاوف من أن أي اهتزاز داخلي في الهيئات الرقابية قد يتحول إلى رسالة سلبية للمستثمرين حول مصداقية الرقابة في واشنطن.
ويرى محللون أن قضية مارغريت رايان فتحت فصلاً جديداً في مسلسل "حرب المؤسسات" الذي يشهد العاصمة الأمريكية، حيث باتت الهيئات المستقلة تواجه اختباراً حقيقياً بين الالتزام بالمعايير المهنية من جهة، والخضوع لموازين القوى والنفوذ السياسي من جهة أخرى.
وتوقع مراقبون أن تشكل استقالة رايان شرارة لتحقيقات برلمانية مرتقبة، قد توجه أنظار اللجان المختصة في الكونغرس إلى ملف "تسييس إنفاذ القانون" داخل وول ستريت، وسط تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت الرقابة المالية في الولايات المتحدة ما زالت بمنأى عن التجاذبات الحزبية، أم أنها أصبحت رهينة لحسابات سياسية ضيقة.
ولم تصدر أي تعليقات رسمية إضافية من هيئة الأوراق المالية حول طبيعة الخلاف، في حين لم تعلق مارغريت رايان على التسريبات المتداولة، مكتفية بما وصفته بـ"الاستقالة المبدئية" في بيانها السابق.