نبض سوريا - متابعة
كشفت آراء متفرقة لناشطين وصحفيين سوريين عن مخاوف جدية من إدارة المشهد السوري وفق منطق "تسخين الأجندات" وإعادة إحياء الألم القديم، في محاولة لشحن المشاعر وتجديد النعرات الطائفية، وإبقاء المواطن أسير ماضيه بدلاً من التطلع إلى مستقبله.
وأوضحت الأوساط المتابعة أن الهدف الأساسي من هذه السياسات يتمثل في إغراق السوري بتفاصيل جراحه القديمة، ليتناسى هموم قوته اليومي، ويظل في حالة جمود ترجعه إلى الوراء.
وعلقت الناشطة الثورية هدى أبو نبوت في منشور لها رصدته وكالة"نبض سوريا" على منشورات تنادي بتكرار مجازر آذار بحق الطائفة العلوية "لازم نعيد أمجاد آذار... الله لا يخلينا إذا بنخلّي حدا منهم عايش بينا"، معتبرة أن السلطة وأبواقها الطائفيين يتحملون مسؤولية هذه الخطابات التحريضية.
ويرى مراقبون أن السلطة الحالية تتحمل مسؤولية الشرخ الطائفي الهائل في سوريا، ليس فقط بسبب المجازر المرتكبة أو تحالفها مع فلول النظام السابق، بل لأنها تدرك منذ اليوم الأول أن لا شيء سيبقيها في الحكم إلا شد العصب الطائفي والترويج لمقولة "حكم الأقليات".
وفي قراءة لآليات الترهيب التي تعتمدها السلطة، يرى المحللون أنها تستخدم ورقة واحدة مكشوفة: تهديد الأغلبية بعودة "حكم الأقليات"، وتخويف الأقليات من "مجازر متكررة"، في محاولة يائسة لتبرير فشلها الإداري والخدمي.
من جهته، علق الإعلامي سامر يوسف، مدير قناة "شام تي في"، على التناقض في الخطابات قائلاً: "كيف أصدقك وأصدق دموعك أيها الناشط، إذا كنت تنوح على ضحايا، وفي الوقت نفسه تحرض وتبذل كل جهدك لوقوع المزيد من الضحايا". مضيفاً أن كل المجازر مدانة، سواء وقعت في مشفى حكومي أو سجن أو قرى في الساحل والسويداء، فالدم الواحد لا فرق بين ضحيته.
وتداول ناشطون على موقع فيسبوك مثلاً حلبياً قديماً: "العسكري إذا أفلس، يرجع للدفاتر العتيقة"، مشيرين إلى أن هذا السلوك يلخص اليوم واقع كثير من الأطراف التي لم يعد في يدها شيء تقدمه، لا مساعدات أوروبية ولا دعماً خليجياً، بينما بات النظام الساقط بالياً لكنه لا يزال ينكش الماضي ليشغل الناس عن حاضرهم.
وأكد ناشط آخر أن خبث السلطة المارقة يتمثل في قتلها السوريين مرتين: مرة بالألم المباشر، وأخرى باستخدام هذا الألم وقوداً للفوضى وتمزيق ما تبقى من سوريا، للتغطية على فشلها الأخلاقي والإداري، محذراً من أن الأسوأ قادم إن لم يكن اليوم فغداً.
ودعا عدد من المنشورات إلى محاسبة المجرمين الذين يقتلون المدنيين من جميع الأطراف، منتقدين ازدواجية المعايير في التعاطي مع الدم السوري، ومؤكدين أن الوعي شبه معدوم في بلاد تغرق في دوامة العنف.
وفي ختام الرصد، توجه مراقبون وناشطون سوريون باتهام مباشر للحكومة الانتقالية بالسعي الممنهج إلى شرذمة المجتمع عبر بث تحريضات مكثفة من قبل ناشطيها ومنظريها. وأكدوا أن هذه الحكومة، بدلاً من العمل على لم الشمل وبناء سوريا ما بعد الدمار، أغرقت الساحة الوطنية بخطابات كراهية وأوجاع مستعادة، جاعلة من الناشطين المحسوبين عليها أدوات لبث الفرقة وتأجيج النعرات.
وخلصوا إلى أن هذا النهج لا يخدم إلا أجندة الفوضى والتقسيم، ويكشف عن عجز سياسي وأخلاقي فاضح، مضيفين أن الشعب السوري بات بحاجة إلى حكومة توحد لا تفرق، وإلى ناشطين يبنون لا يحرقون ما تبقى من نسيج وطني هش.