نبض سوريا -
أثار مقطع فيديو وخطبة جمعة ألقاها خطيب جامع الإيمان في دمشق جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، بعد اتهامات وُجّهت له بتضمين خطابه عبارات وُصفت بأنها تحمل طابعاً تحريضياً وتعميمياً وتمس بالهوية الوطنية.
وخلال الخطبة، هاجم الشيخ علاء الدين السايق رافعي شعار “الشعب السوري واحد”، واعتبره من الشعارات السلبية، وفق ما تم تداوله، في حين اعتبر ناشطون أن الخطاب تضمّن عبارات ذات طابع طائفي وإسقاطات على مكونات اجتماعية.
وبعد انتشار الخطبة، تزامنت ردود الفعل مع توترات ميدانية في بعض المناطق، من بينها ما جرى في حي القصور بمدينة بانياس، حيث تحدثت مصادر محلية وتداولات إعلامية عن محاولات اقتحام وتحركات مرتبطة بحالة احتقان متصاعدة، في حي كان قد شهد مجزرة في السابع من آذار عام 2025 راح ضحيتها عشرات المدنيين، وفق روايات سابقة.
الناشط سمير حيدر تساءل خلال متابعة التطورات عن غياب الوجهاء أمام تصاعد هذه المظاهر، مشيراً إلى مخاوف من انفلات الأوضاع، في حين ربط ناشطون آخرون بين ما جرى وبين الخطابات التحريضية المتداولة على المنابر ومنصات التواصل.
الصحفي فراس دالاتي أشار إلى أن الشيخ علاء الدين السايق كان من الشخصيات البارزة في وزارة الأوقاف خلال فترة النظام السابق، معتبراً أنه حظي بامتيازات واسعة وظهر بشكل متكرر على وسائل إعلام رسمية، من بينها قناة نور الشام التابعة لوزارة الأوقاف.
كما أثارت مقاطع أرشيفية وتداولات سابقة تساؤلات لدى ناشطين حول مواقف الشيخ خلال سنوات الحرب، خصوصاً ما يتعلق بالصمت عن انتهاكات سابقة، مقابل ظهوره الحالي بخطاب نقدي حاد تجاه مكونات داخل المجتمع.
وكتب أحد الناشطين أن الخطاب الحالي يتناقض مع مواقف سابقة، متسائلاً عن معايير المحاسبة والاعتذار، فيما اعتبر آخرون أن توظيف الخطاب الديني في السياسة يعمّق الانقسام بدلاً من معالجته.
ودعا ناشطون وزارة الأوقاف إلى التدخل وضبط المنابر، معتبرين أن استمرار هذا النمط من الخطاب يهدد السلم الأهلي ويزيد من حدة الاحتقان.
في المقابل، كتب المحامي وليم أبستروم رئيس المنظمة السويدية لحقوق الإنسان SOH R أن أنظمة الاستبداد السابقة ساهمت في تطويع الخطباء وتحويل بعض المنابر إلى أدوات سياسية، محذراً من أن غياب الضوابط قد يعيد إنتاج الصراعات داخل المجتمع عبر خطاب ديني تعبوي.
وقالت الصحفية آلاء عامر إن استمرار الصمت على خطاب الكراهية سيؤدي إلى نتائج خطيرة على المجتمع، داعية إلى محاسبة كل من يستخدم المنابر للتحريض.
فيما اعتبر الناشط ناصر الناصر أن الخطاب الأخير يمثل تحولاً خطيراً، مشيراً إلى تناقضات في المواقف السابقة لبعض الشخصيات الدينية.
من جهته، حذّر زاهر بعدراني من الطعن في الشعارات الجامعة، معتبراً أن استهداف الرموز الوطنية يهدد النسيج الاجتماعي السوري.
كما علّقت الصحفية يمان عموري على الخطبة معتبرة أن الخطاب الديني يشهد انحداراً مقلقاً، متسائلة عن استخدام المنابر في تمزيق ما تبقى من النسيج الاجتماعي.
وفي خضم الجدل، دعا ناشطون إلى ترسيخ مفهوم العدالة الانتقالية بعيداً عن التحريض، مؤكدين أن بناء الدولة يتطلب خطاباً جامعاً يرفض الكراهية والتعميم ويخضع الجميع للمساءلة القانونية دون استثناء.