سياسة القضم التدريجي..
صمت الحكومة الانتقالية يفتح الجنوب السوري أمام التمدد الإسرائيلي

  • A+
  • A-

 نبض سوريا -متابعة  

تشهد محافظتا درعا والقنيطرة خلال الأيام الأخيرة تصعيداً ملحوظاً في التحركات الإسرائيلية، سواء عبر التوغلات البرية أو التحليق الجوي المكثف، وسط حديث متزايد عن محاولات فرض واقع ميداني جديد في الجنوب السوري.


وبحسب تقارير محلية وإقليمية، نفذت قوات الاحتلال خلال الأسبوع الأخير عدة عمليات توغل داخل قرى وبلدات بريف القنيطرة الجنوبي، أبرزها في مناطق صيدا الحانوت والمعلقة وصيدا الجولان، حيث دخلت آليات عسكرية إسرائيلية ونفذت عمليات تفتيش ومداهمات لمنازل مدنيين، بالتزامن مع اعتقالات مؤقتة لبعض الشبان قبل الإفراج عنهم لاحقاً، كما شهدت قرية العشة في ريف القنيطرة الجنوبي فجر اليوم الاثنين توغل أربع آليات إسرائيلية رافقها مداهمة عددا من المنازل قبل أن تنسحب باتجاه الجولان المحتل.


كما رُصدت تحركات إسرائيلية قرب وادي الرقاد على الحدود الإدارية بين درعا والقنيطرة، حيث تحدثت مصادر محلية عن دخول آليات انطلقت من تل أبو الغيثار باتجاه مناطق قريبة من الشريط الحدودي، في إطار نشاط عسكري متكرر خلال الفترة الأخيرة.


وفي الجانب الجوي، شهدت أجواء الجنوب السوري خلال الساعات الماضية تحليقاً مكثفاً للطيران الحربي والمروحي الإسرائيلي فوق أرياف درعا والقنيطرة، ما أثار حالة توتر بين السكان، خاصة مع تزامن التحليق مع التحركات البرية وعمليات التفتيش داخل بعض القرى الحدودية.


وتشير تقارير حقوقية وإعلامية إلى أن التوغلات الإسرائيلية في الجنوب السوري لم تعد أحداثاً متفرقة، بل باتت تأخذ طابعاً شبه منتظم، مع توثيق عشرات عمليات التوغل البري خلال الأشهر الماضية، إضافة إلى إنشاء حواجز ونقاط مراقبة مؤقتة داخل بعض المناطق الحدودية.


وفي تطور لافت، تداولت صفحات ومنصات عبر مواقع التواصل مقاطع تظهر مجموعات من المستوطنين الإسرائيليين داخل الأراضي السورية، حيث تحدثت تقارير عن المطالبة بتوسيع الاستيطان باتجاه الأراضي السورية، فيما أعادت وسائل إعلام التذكير بحادثة تسلل عشرات المستوطنين إلى قرية حضر في جبل الشيخ الشهر الماضي قبل أن يعيدهم الجيش الإسرائيلي.


ويرى محللون ومراقبون أن ما يجري في الجنوب السوري لم يعد مجرد “عمليات أمنية محدودة”، بل تحوّل إلى سياسة إسرائيلية ثابتة لتوسيع النفوذ الميداني وفرض وقائع جديدة في درعا والقنيطرة.


ونقلت صحيفة الشرق الأوسط عن مراقبين أن التوغلات المتكررة “تشوّش على الحراك الدبلوماسي السوري” وتتزامن مع محاولات دمشق إعادة ترتيب علاقاتها الإقليمية، معتبرين أن إسرائيل تستفيد من هشاشة الحكم ومحاولة تثبيت وجودها في ظل الحكومة الانتقالية الهشة، لتكريس حضور أمني طويل الأمد قرب خط الفصل.


وفي تقارير ومنصات تحليلية متداولة على وسائل التواصل، جرى توصيف ما يحدث بأنه “سياسة قضم تدريجي” للجنوب السوري، خاصة مع الحديث عن إنشاء نقاط مراقبة جديدة وتحركات قرب تلال استراتيجية مثل تل الأحمر وتل الشعار وقرص النفل، وهي مواقع تمنح إشرافاً نارياً واستخباراتياً على مساحات واسعة من الجنوب.


كما تداولت صفحات سياسية وإعلامية على إنستغرام وفيسبوك تحليلات تربط بين تكثيف الطلعات الجوية والتوغلات البرية وبين رغبة إسرائيل في إنشاء “حزام أمني غير معلن” داخل الأراضي السورية، خصوصاً بعد تكرار عمليات دخول القوات الإسرائيلية إلى القرى الحدودية خلال الأشهر الماضية.


واعتبر بعض المحللين أن دخول مجموعات من المستوطنين إلى مناطق في القنيطرة، وتكرار الحديث داخل الأوساط اليمينية الإسرائيلية عن “العمق الأمني” في الجولان والجنوب السوري، يعكس انتقال الخطاب الإسرائيلي من الردع العسكري إلى محاولة تثبيت نفوذ ميداني وسياسي طويل الأمد في المنطقة.