نبض سوريا - متابعة
أكد القيادي البارز في حزب العمل الشيوعي السوري، فاتح جاموس، أن التدخل العسكري التركي والدعم الذي قدمته أنقرة للفصائل المسلحة هو ما عطل المسارات الوطنية الوطنية وأفسح المجال أمام تصاعد العصبية الطائفية والأصولية في سوريا، محذراً من أن البلاد اليوم تقع بين فكي كماشة (تركيا والكيان الصهيوني) اللذين يسعيان لتفريغ سوريا من أي طاقة جيوسياسية وطنية.
وأوضح جاموس أن السلطة الانتقالية الحالية في دمشق تمارس قمعاً صريحاً يذكر بممارسات الديكتاتورية السابقة، مشدداً على أن الإطار الحاكم اليوم هو سلطة ذات طابع إسلامي أصولي مذهبي تفتقر لمؤسسات الدولة الفعلية، ولم تشرك بقية أطراف المجتمع في بناء المرحلة الانتقالية.
جاء ذلك خلال حديث إعلامي، كشف فيه عن تعرضه لاستدعاء وتضييق أمني من قبل فرع الأمن السياسي بدمشق لوقف نشاط منتدى سياسي يديره في منزله، معتبراً أن "هامش الحريات" الحالي ملتبس وغير محمي بقوانين ديمقراطية، ومؤكداً حاجة البلاد الملحة لتشكيل معارضة سلمية علنية لفرض حوكمة انتقالية حقيقية وفق القرار الدولي 2254.
وشرح جاموس تفاصيل الموقف الأمني، موضحاً أنه تلقى عدة طلبات من جهة ألغيت مؤخراً تسمى "هيئة الشؤون السياسية" تلاها استدعاء من فرع الأمن السياسي (الذي يتخذ من مبنى حزب البعث السابق مقراً له)، حيث طُلب منه بحزم وقف نشاطه الفكري والسياسي في القاعة التي يديرها ببيته بذريعة أنها غير مرخصة، والانتظار لحين صدور قانون الأحزاب.
ووصف هذا الإجراء بـ"القمع الصريح" والرسالة الأمنية الهادفة لتكميم الأفواه، مؤكداً أنه أبلغهم برفضه التوقف عن ممارسة العمل المعارض السلمي، ومشدداً على أن إصدار القوانين الديمقراطية هو مسؤولية السلطة وليس المعارضة لافتا إلى أن اللقاء اتسم بالغموض المعتاد في الحقبة الماضية، حيث رفض الضباط الكشف عن أسمائهم الحقيقية واكتفوا بالكنى محذرا من أن السلطة الحالية تحاول الالتفاف على الاستحقاق الديمقراطي وإدارة الظهر للفصائل الوطنية.
وفي قراءته لطبيعة النزاع السوري، اعتبر جاموس أن ما شهدته سوريا كان صراعاً بين طرفين "غير ديمقراطيين وغير سوريين"، واصفاً الحراك الذي أطاح بالديكتاتورية السابقة بأنه "ثورة إسلامية" بمفاهيم دينية قادتها قوى الإسلام السياسي، وهو ما يفسر الانقسام الوطني الحاد بصفوف النخب وغياب التوافق الديمقراطي.
وأشار إلى أن السلطة الحالية ذات النهج الإسلامي تحظى بتأييد واسع لكنه محصور في "إطار مذهبي"، لافتاً إلى أن المدن الكبرى والنخب بدأت تضيق ذرعاً بهذه الحالة الإسلامية المغلقة.
وأكد أن حتى جماعة "الإخوان المسلمين" محرومون اليوم من فتح مكتب واحد في سوريا، حيث تكتفي السلطة بمحاورتهم واستغلال طاقاتهم كحالات فردية فقط.
وعن مستهدفات الخطاب التنويري، شخّص جاموس واقع "المجتمع المدني" في سوريا بالهش والفاقد للجمرة والشجاعة التاريخية، مرجعاً ذلك إلى غياب القوانين الحامية واستمرار الاستقطابات الطائفية، محذراً من ارتداد مؤسسات المجتمع المدني إلى صيغة "المجتمع الأهلي المنغلق" الفاقد للفاعلية السياسية، ومؤكداً أن الأحزاب السياسية الوطنية التي تنشط على كامل الجغرافيا السورية تواجه اليوم عقبات هائلة تهدد استمرار عملها السلمي.