نبض سوريا - متابعة
يتزايد الحديث في الأوساط السياسية والإعلامية عن تنامي النفوذ التركي داخل سوريا، خصوصاً بعد وصول الحكومة الانتقالية إلى السلطة بدعم ورعاية تركية، وسط مؤشرات على انتقال الدور التركي من المجال العسكري إلى الاقتصاد والإدارة والخدمات، ولا سيما في مدينة حلب ومناطق الشمال السوري.
ويرى مراقبون أن أنقرة انتقلت من مرحلة إدارة مناطق نفوذ حدودية إلى محاولة تثبيت حضور طويل الأمد داخل مؤسسات الدولة السورية وقطاعاتها الاقتصادية، عبر التوسع في مشاريع البنية التحتية والطاقة والخدمات، إضافة إلى تنامي دور الشركات التركية في الأسواق المحلية.
وتشهد حلب تحولات متسارعة دفعت ناشطين ومتابعين إلى التحذير من تحول المدينة إلى مركز نفوذ اقتصادي تركي، في ظل الاعتماد المتزايد على السوق التركية، واتساع حضور الشركات والاستثمارات القادمة من أنقرة، إلى جانب استمرار الارتباط الخدمي والإداري بمؤسسات مدعومة تركياً في مناطق واسعة من الشمال.
بالتوازي مع ذلك، شهدت مناطق في شمال سوريا احتجاجات وتحركات شعبية رافضة لما وصفه ناشطون بـ”الهيمنة التركية” على القرار المحلي، وسط اتهامات لفصائل مدعومة من أنقرة بالسيطرة على أراضٍ وممتلكات وتوسيع النفوذ الاقتصادي والإداري في المنطقة.
وفي هذا السياق، كتب الباحث السياسي محمد هويدي متسائلاً: “هل أُصيب العقل السياسي العربي بعمى البصر والبصيرة؟ ألا يرى التمدد التركي في سوريا والعراق وليبيا والسودان ولبنان، ومحاولات التغلغل السياسي والأمني وحتى الثقافي في أكثر من ساحة عربية؟”.
وأضاف أن التحولات لم تعد تقتصر على الجانب العسكري، بل امتدت إلى “المناهج والخطاب والاقتصاد والتعليم في مناطق النفوذ التركي داخل سوريا”، مشيراً إلى ما اعتبره “هيمنة اقتصادية تُبنى بهدوء من الأسواق إلى المؤسسات والخدمات”.
كما انتقد هويدي تركيز جزء من الخطاب العربي على النفوذ الإيراني فقط، متسائلاً عن أسباب تجاهل التوسع التركي رغم تنامي نفوذ أنقرة العسكري والاقتصادي والثقافي المباشر في عدة دول عربية، معتبراً أن السؤال الحقيقي لم يعد “من الأخطر: إيران أم تركيا؟”، بل “لماذا يُنظر إلى التمدد الإيراني كتهديد وجودي، بينما يُتعامل مع التمدد التركي بصمت أو تبرير أو حتى احتفاء أحياناً؟”.