نبض سوريا - متابعة
في أعقاب منشور نشره وزير الخارجية الأميركي Marco Rubio ماركو روبيو على منصة (X)،بشأن انتهاء مهمة المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا Thomas Barrack توماس برّاك، مع استمراره في الإشراف على الملفات المرتبطة بسوريا والعراق، نشرت منصة "1701" تحليلاً موسعاً تناول طبيعة المقاربة الأميركية في البلدين وأهدافها الاستراتيجية في المنطقة.
ووفقاً للتحليل، تعتمد الولايات المتحدة سياسة تقوم على ما وصفته بـ"الفوضى المسيطر عليها"، بحيث يجري الحفاظ على مؤسسات الدولة بالحد الأدنى الذي يمنع الانهيار الكامل، مع الحيلولة دون استعادة تماسك سياسي وأمني يسمح بعودة النفوذ الإيراني أو بإنشاء محور إقليمي متصل يمتد من طهران إلى البحر المتوسط.
واعتبر التحليل أن هذه المقاربة ترتكز على إدارة التوازنات الداخلية بدلاً من معالجتها، من خلال إبقاء الهواجس الطائفية والعرقية والمناطقية قائمة، وربط ملفات إعادة الإعمار والشرعية والاعتراف الدولي باعتبارات أمنية وسياسية تجعل الحكومتين في دمشق وبغداد بحاجة دائمة إلى الوساطة الأميركية.
وفي هذا السياق، قدّم التحليل توماس برّاك بوصفه أحد أبرز الوجوه التي تدير هذه المقاربة، مشيراً إلى أنه يتحدث علناً عن دعم وحدة سوريا واستقرار العراق، في حين يعمل على إدارة توازنات تحول دون تشكل مركز قرار قوي ومستقل.
كما لفت إلى أن برّاك عُيّن مبعوثاً خاصاً إلى سوريا في أيار مع احتفاظه بمنصبه سفيراً لدى تركيا، قبل أن يوسّع نشاطه نحو العراق عبر نقل رؤية إدارة ترامب بشأن الاستقرار الإقليمي ودور بغداد في معادلات المنطقة.
واستطرد التحليل بالإشارة إلى أن احتمالات الحرب الأهلية أو استمرار التهديد بها تمثل، من وجهة النظر الأميركية، أداة وظيفية تمنع نشوء دولة مركزية قادرة على إعادة فتح الممر الإيراني، وتدفع القوى المحلية إلى البحث عن مظلات حماية خارجية، بما يتيح لواشنطن المحافظة على نفوذها في ملفات المال والسلاح والشرعية السياسية.
كما رأى أن بقاء سوريا والعراق ضمن دائرة الهشاشة يخدم أيضاً المصالح الإسرائيلية، إذ يحدّ من قدرة الدولتين على فرض معادلات ردع أو مواجهة مباشرة، ويمنح إسرائيل هامش حركة أوسع في الساحة الإقليمية، فيما تبقى تركيا لاعباً أساسياً في المعادلة بحكم دورها في الشمال السوري وموقعها ضمن التوازنات التي تديرها واشنطن.
وأوضح التحليل أن أنقرة تمثل في الوقت ذاته شريكاً ضرورياً للولايات المتحدة في ملفات الأمن الإقليمي ومنافساً محتملاً على النفوذ إذا ما ازداد ضعف مؤسسات الدولة في سوريا والعراق إلى مستويات تتجاوز الحدود التي ترغب بها واشنطن.
وبحسب التحليل، تنظر دوائر بحثية أميركية إلى سوريا باعتبارها ساحة مركزية في جهود الحد من النفوذ الإيراني في المشرق، مع ربط ملفات الدعم الدولي والاعتراف السياسي ووحدة الدولة بشروط تتعلق بإبعاد طهران وتنسيق السياسات الخارجية.
أما في العراق، فرأى التحليل أن حالة الهشاشة تُدار وفق منطق مشابه، حيث يُستخدم التوازن بين القوى السياسية والطوائف والأقاليم لمنع بغداد من التحول إلى نقطة ارتكاز كاملة للنفوذ الإيراني، مع الحفاظ في الوقت نفسه على مستوى من الاستقرار يمنع الانهيار الشامل للدولة.
وخلصت منصة "1701" إلى أن الاستراتيجية الأميركية لا تقوم على تدمير سوريا والعراق، بل على إبقائهما في حالة ضعف تمنع الخصوم من السيطرة عليهما وتحدّ من قدرة الحلفاء على الاستقلال عن واشنطن، معتبرة أن التلويح بخطر الفوضى أو الحرب الأهلية يشكل أداة ضغط تستخدمها الولايات المتحدة لترسيخ نفوذها وفرض شروطها السياسية في البلدين.