سلاف فواخرجي "أوجد الفوارق بين الصورتين" ؟

  • A+
  • A-

 نبض سوريا - متابعة  

وسط زخم الافتراءات التي تتزايد يومًا بعد يوم، وحرب التشويه الممنهجة التي تستهدفها هي وعائلتها، تطلّ الفنانة السورية سلاف فواخرجي بردٍّ صارم، يحمل في طيّاته سخريةً لاذعةً، واستنكارًا عميقًا، وصرخةَ استغاثةٍ موجعة، جاء ذلك من خلال مقالٍ نشرته على صفحتها الشخصية حمل عنوان "أوجد الفوارق بين الصورتين"، لتقلب سلاف الطاولة على ناشري صورها المفبركة وتضعهم أمام مرآة فضائحهم الأخلاقية والإنسانية.


 تقف الفنانة فواخرجي أمام الصورة الأولى المولدة بالذكاء الطبيعي حسب تعبيرها  والتي تم جمعتها مع شقيق الرئيس السابق بشار الاسد، لتكشف الوجه الحقيقي لمن صنعوها لتقول " أولئك الذين يلبسون عباءة الإسلام وخشية الله والاقتداء بالرسول عليه الصلاة والسلام، ثم ينقلبون إلى وحوشٍ كاسرة، وكأنهم لم يقرأوا آيةً في القرآن، ولم يعرفوا سيرة الرسول الأكرم في مداراة الناس وحسن الجوار".


سخرت فواخرجي من تناقضهم المريع، فتؤكد أنهم استغنوا عن فصاحة الذكر الحكيم، لتكون "قذارة الألفاظ" هي عنوان فحولتهم المزعومة، وحجاب نسائهم المزيف وتذكر أن أمهاتهم لو ترَبّينَهم على الفضيلة، لما تجرأوا على الخوض في الأعراض، ولما أساءوا إلى سمعة السوريين جميعهم، مشوهين صورتهم الناصعة التي صمدت أمام أعتى الحروب، لتُطعنَ من الداخل بأيدٍ لم تعرف للشرف طريقًا.


تنتقل الفنانة السورية إلى تفنيد بداية المؤامرة، مشيرة إلى قصة "عقد الزواج" السخيفة التي أطلقوها عن الرئيس السابق، عقدٌ وصفته بالغبي الذي لا يحتاج إلى عناء في تفنيده، بل يكفيه أن يُنشَر لتُفضَحَ أخطاؤه الفادحة. 


وتضرب سلاف مثالاً على فشلهم الذريع، حيث كانت كل محاولاتهم تنتهي بالفضيحة والتعرّي الفكري، غير أنهم - بدلًا من التراجع - واصلوا حماقتهم، وانتقلوا إلى اختراع علاقة وهمية مع شقيق الرئيس السابق، وهو شخص لا تمت له بصلةٍ كما يعلم الجميع.


اشارت  فواخرجي إلى أنهم لم يكتفوا بذلك، بل حوّلوا هذه الأكذوبة إلى حملة منظمة، دفعوا الأموال الطائلة لنشرها على صفحات الفن والسياسة والإعلانات، واضعين كل جهدهم لترويج كذبةٍ لا تسكن إلا في جماجمهم الفارغة.


وتابعت "ثم بلغ الجنون ذروته، حينَ لجأوا إلى "الذكاء البشري" ليفبّكوا الصور، ويُروّجوا للأكاذيب، ولكن - على حد قولها - لازال الغباء رفيقهم الدائم، ورفيق كل من يحاول إقناع نفسه بهذه الافتراءات، بعيدًا عن أي ضميرٍ ميت، أو رادعٍ غائب".


سخرت سلاف من جهلهم التكنولوجي الفاضح، قائلة: "يا ليتكم تعلّمتم من التكنولوجيا شيئًا غير المواقع الإباحية، وياليتكم استغللتم العلوم الحديثة فيما يفيد تهذيب نفوسكم وإعمار البلاد".

 

كما كشفت فواخرجي عن حجم المأساة التي تعيشها هي وزوجها وأطفالها، منذ عام ونصف من حربٍ ضروس، تشنّها عليها جهاتٌ مجهولة، لا تعرفها ولا تدرك أسباب عدائها، لكنها تنصبّ كل طاقاتها لتشويه سمعتها واغتيالها معنويًا قائلة " كيف يُقابل الخيرُ بالشر، وكيف تلقى الأيادي الممدودة بالمحبة، بالتقطيع والطعن، نحن لم نؤذِ أحدًا، فما بالكم تُصِرّون على أذانا؟"


في هذا السياق، تساءلت فواخرجي  عن رجال بلادها بالقول: "أين رجال سوريا ممن يعرفون الحقائق؟" وتفصّل سؤالها بإيلام: أين من يعرف المحترم من المخبر، والندّ المتعفف من المتملق الواشي، والقويّ الشريف من الواقف ليقتات الفتات عند الأبواب العالية؟ تناشد سلاف الغيورين، وتستثني القلة القليلة التي لا تزال تحترمها، هل قطعت ألسنتكم؟ أم أنهاكم الجبن؟


استنكرت الفنانة السورية هذا العنف المفرط الذي يُمارس ضدها، لأنها - بكل بساطة - رفضت أن تكذب أو تتلون، ولأنها سيدة وفنانة لها رأيها المستقل، وتتساءل بسخرية قاتلة: "هل هذا أشد الكفر في نظركم؟". 


وتقرأ سلاف الواقع السياسي بمرارة، فترى أن المعادلة انقلبت؛ فلم يعد المهم هو المذنب أو البريء، بل الأهم هو من نافق وكذب وتزلف، ليُصبح هو صاحب الحظوة في كل زمان ومكان.


وهنا، تصل سلاف فواخرجي إلى قلب المعركة، حيث تُجري مقارنةً إنسانيةً قاسيةً بين الصورتين تشير إلى الصورة الثانية التي صُنعت بالذكاء الاصطناعي، لسيدةٍ فلسطينية في درعا الحبيبة، تُهان وتُعتدى عليها وعائلتها من جندي إسرائيلي قبل أيام، في مشهدٍ يُدمي القلب ويكسر عنفوان كل كريم متسائلة : "أين أصواتكم  صفحاتكم نخوتكم .. صورة اقل ما يقال فيها انها تكسر عنفوان كل كريم" .


وتتوجّه سلاف باعتذارٍ إلى الذكاء الاصطناعي، ساخرةً من غبائنا البشري، ومُحمّلةً درعا والقنيطرة، ونساء سوريا المنتهكة أعراضهن، كل الاعتذار والمواساة، وكأنها تضع إصبعها على الجرح الحقيقي الذي يستحق الالتفات، وليس على الفبركات السخيفة التي يشغلها المُغرّضون.


في مشهدها الختامي، تعود سلاف فواخرجي إلى ذاتها النقية، مؤكدةً حبها الجارف لسوريا ولكل السوريين، حتى من اختلفوا معها، ومعلنةً بفخرٍ أنها لم تُخطئ في حق أحدٍ منهم، رغم أنها لم تلقَ نفس المعاملة.


وتقطع سلاف الطريق على كل من يظن أنها تُشترى، فتقول بكل جرأة: "لم أُشترَ يوماً، وقلتها في وجه من دفعوا لي: كل من له سعر رخيص!"، لتُثبت أنها ليست من تجار الحرب أو الشعارات أو المواقف، وأن مواقفها الثابتة لا تفاجئ أحدًا.


وترفع سلاف راية القانون، مُستنكرةً تجاوز هؤلاء للرادع الأخلاقي والديني، ومُذكّرةً بقانون الجرائم الإلكترونية وقانون تجريم التحريض الذي فعلته الدولة، وتساءلت بجدية: أليس الجميع تحت سقف القانون؟ أم أن هناك مواطنين من درجة أولى وأخرى من درجة ثانية في سوريا الجديدة؟


وتختم فواخرجي بصيحةِ أملٍ، حين ترفض أن تُصبح سوريا غابةً يُمارس فيها الضعفاء، وتؤكد أن من عاش الظلم لا يمارسه، ومن عاش الخوف لا يفرضه على الآخرين.


وتُذكّر الثوار والأحلام التي قامت من أجلها الثورة، متسائلة : أهذا هو الحلم الذي كنا نعيه؟ ثم تجيب بحزمٍ وثبات: لن نصدق، ولن تكون، لأن سوريا تستحق أن تبقى دولةً للكرامة والقانون، لا غابةً للفبركة والانحطاط.