إنذار صندوق النقد ورهان ترامب.. هل تنهار أمريكا تحت وطأة الذكاء الاصطناعي؟

  • A+
  • A-

 نبض سوريا - متابعة   

رغم تركيز دعاية الرئيس الأمريكي دونالد  ترامب الانتخابية على تحسين الأوضاع الاقتصادية، إلا أن أرقام الدين العام الأمريكي، ووفقاً لمعطيات صندوق النقد الدولي في تقرير نيسان 2026، ترسم صورة مغايرة تماماً، فمنذ وصوله إلى البيت الأبيض، قفز الدين العام بنحو 3.5 تريليون دولار، كما أصدرت الولايات المتحدة سندات تجاوزت قيمتها 500 مليار دولار، متجاوزةً ذروة إصدارات عام 2020 إبان الجائحة، مما يكشف عن وتيرة إنفاق حكومي غير مسبوقة.


وهنا تبرز المفارقة التي ينتبه إليها الخبير الاقتصادي محمد علبي: ففي الوقت الذي يتسارع فيه تراكم الدين، تُضخ تريليونات الدولارات في قطاع الذكاء الاصطناعي، على أمل أن يكون قاطرة النمو القادمة. لكن السؤال المحوري الذي يطرحه علبي: ماذا لو كانت تقييمات هذا القطاع مجرد فقاعة؟


وأشار علبي إلى أن انبهارنا بقدرات الذكاء الاصطناعي يدفعنا لتبرير الأرقام الخيالية والاندفاع للاستثمار فيها ،ورغم أن الشركات الكبرى (آبل، مايكروسوفت، إنفيديا، غوغل، أمازون، ميتا وتيسلا) تحقق إيرادات حقيقية لا ترتبط مباشرة بالذكاء الاصطناعي، إلا أن تمويل استثماراتها فيه غالباً ما يتخذ أشكالاً دائريّة، وهي سمة تثير القلق.


وكشف علبي عن فجوة هائلة في الإنفاق: فبينما لا يتجاوز الإنفاق الحكومي الألماني على الذكاء الاصطناعي 4 مليارات يورو في 2026، تقود أمريكا سباقاً مختلفاً بتمويل حكومي بعشرات المليارات، واستثمارات خاصة تجاوزت 280 مليار دولار، وإنفاق رأسمالي من عمالقة التكنولوجيا يقترب من تريليون دولار في عام 2026 وحده. وبهذا، تعيد أمريكا تشكيل اقتصادها بالكامل حول هذا القطاع.


وقدّر علبي أن العالم سينفق نحو 1.6 تريليون دولار على الذكاء الاصطناعي خلال 2026، بينما تنفرد أمريكا وحدها بتريليون دولار من هذا المبلغ في المقابل، يُتوقع أن يبلغ الدين العام الأمريكي 53 تريليون دولار بحلول 2036 والمقلق، كما يوضح، أن أمريكا كانت تحتاج لعقود لإضافة تريليون واحد لدينها، أما اليوم فتضيفه كل خمسة إلى ستة أشهر فقط.


ينقسم المراقبون بين متشائم ومتفائل بشأن الفقاعة، لكن علبي يلفت الانتباه إلى تحذيرات صندوق النقد الدولي  بأن التقييمات الحالية تفوق بكثير الأرباح المستقبلية الفعلية، ومع وجود تمويل دائري، فإن أي تباطؤ في الطلب سيؤدي إلى إعادة تسعير حادة للأسهم، وتراجع الاستثمار، وتشدد الائتمان، وخطر انتقال العدوى للنظام المالي بأكمله.


وحذى علبي من تأثير الدومينو؛ فانهيار سهم إحدى هذه الشركات كفيل بسلسلة انهيارات متتابعة، تتحول إلى أزمة نظامية لا تبقى محصورة بقطاع، بل تجبر الدولة على التدخل، مما يضاعف الدين ويذكّر بأنه بعد أزمة 2008، زاد الدين الأمريكي 50% خلال خمس سنوات فقط، ومع الأرقام الحالية ستكون الكارثة أكبر.


واختتم علبي بالقول إن الخطر الحقيقي ليس عجز أمريكا عن سداد ديونها غداً، بل تراجع الثقة بسنداتها، وارتفاع الفائدة المطلوبة للاحتفاظ بها، مما يرفع كلفة الاقتراض ويضغط على النمو، وقد ينسف أسطورة السند الأمريكي والدولار معه، لتنتقل العدوى للأسواق والمصارف حول العالم.


أما ترامب، في رأي علبي، فهو لم يقلل من هذه المخاطر، بل أصبح يطاردها، والكارثة أن الدول الأكثر هشاشة والمرتمية في الحضن الأمريكي، هي دول تُقامر بمستقبل شعوبها، التي ستدفع ثمن خسائر هذه المقامرة.