نبض سوريا - متابعة
في مشهد كشف عن هشاشة الموقف السوري، التقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأحمد الشرع على هامش قمة حلف الناتو المنعقدة في العاصمة التركية أنقرة، وسط أجواء اتسمت بالتوتر والتناقضات الصارخة في الطرحين.
وخلال اللقاء، أطلق ترامب تصريحات نارية أمام رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا الذي ظل صامتاً دون أن ينبس ببنت شفة، مؤكداً أن ما قدمه لإسرائيل لا يمكن لأحد أن ينكره، مذكراً باعتراف واشنطن بسيادة تل أبيب على هضبة الجولان المحتلة، ونقل سفارتها إلى القدس باعتبارها عاصمةً للكيان الإسرائيلي، في رسالة واضحة عن أولوية المصالح الأمريكية في المنطقة.
وفي تطور حمل نبرة استعلائية، شدد ترامب على أن سوريا يمكن أن تكون أداةً فعالة في مواجهة حزب الله، فيما بدا الشرع منكمشاً أمام هذه الإملاءات، دون أن يبدي أي رد فعل على ما اعتبره مراقبون فرضاً للشروط الأمريكية بغطاء من القمة الأطلسية.
من جهة أخرى، لم يفت ترامب التغني بثقافة سوريا القديمة، واصفاً إياها بأنها كانت منارةً للعلم والأدب، تضم نخبةً من الأساتذة والأطباء والمحامين، وأنها كانت الأكثر تقدماً في الشرق الأوسط بل والعالم، لتعود بعدها إلى حالة مأساوية، لكنها تظل دولةً يفخر بها شعوب المنطقة، في تناقض صارخ مع دعم بلاده الطويل للفصائل المسلحة التي مزقت أوصال البلاد.
وفي سياق متصل، أعادت التصريحات الأمريكية فتح ملف الدور التركي المعارض لأي تحرك سوري في العمق اللبناني، إذ سبق أن وضعت واشنطن شرطاً لرفع اسم سوريا من قائمة الدول الداعمة للإرهاب، يتعلق بدخول الشرع إلى لبنان لمحاربة حزب الله، وهو ما تصدّى له الأتراك بحزم، رافضين أي خطوة من شأنها إشعال جبهة جديدة تقوض نفوذ أنقرة في المشهد السوري واللبناني على السواء، حيث تدرك تركيا أن تحريك الماء في بركة لبنان يعني إغراق طموحاتها الإقليمية، وهو ما سبق أن حذرت منه مراراً في سياقات سابقة.
ويأتي هذا اللقاء ليؤكد مجدداً أن سوريا، رغم حضورها على طاولة الناتو، تبقى رهينةً للصراعات الإقليمية، بين وعود أمريكية مشروطة، وصمت رسمي يُقرأ كسقوط في اختبار السيادة، وسط تجاهل تام من الشرع لتصريحات ترامب العنترية، التي تمنح إسرائيل كل شيء، وتطلب من دمشق كل شيء، دون أن تقدم لها غطاءً حقيقياً يعيدها إلى محيطها العربي.