نبض سوريا -متابعة
تواصل شركة "اكتفاء" الاقتصادية توسيع نطاق مزاداتها العلنية لاستثمار الأراضي الزراعية في ريف حماة الشمالي، حيث أعلنت، في خطوة جديدة، عن طرح أراضي الفستق الحلبي الواقعة في قرى مريود ومبطن وأبو منسف للاستثمار، وهي تجمعات سكانية ينتمي معظم سكانها الأصليين إلى المكوّن العلوي، وذلك بعد أيام قليلة من إعلانها عن مزاد مماثل استهدف أراضي قرية معان المجاورة.
وجاء هذا الإعلان الجديد في توقيت حساس، إذ لم تهدأ بعد الأصداء المثارة حول المزاد السابق الخاص بأراضي قرية معان العلوية والتي هجروا من منازلهم واراضيهم من قبل القرى المجاورة بتهمة ان سكانها من "الفلول" الذين بدورهم اصدروا بيان بأحقيت هذه القرى واستثمار أراضيها .
على صعيد متصل، كشفت مصادر مطلعة على سير العملية الاستثمارية عن وجود خلل واضح في التنسيق بين شركة "اكتفاء" واللجان المحلية التي كانت محافظة حماة قد شكلتها سابقاً لمعالجة ملف الأراضي الزراعية وحل النزاعات العالقة، مشيرة إلى أن مناشدات عديدة رُفعت إلى الجهات المعنية تطالب بإعادة النظر في آلية الاستثمار المتبعة، لكنها، وفقاً للمصادر، لم تجد أي استجابة رسمية حتى اللحظة، مما يعكس فجوة في التواصل بين الأطراف المتداخلة في هذا الملف الشائك.
وبحسب المعلومات الواردة من المنطقة، فإن القرى المشمولة بالمزاد الجديد لا تزال تعاني من نزوح غالبية سكانها الأصليين، الذين يؤكدون تعرضهم لمنع فعلي من العودة إلى منازلهم وممتلكاتهم، والتي تعرضت بدورها لعمليات سرقة ونهب واستيلاء ممنهجة.
وتزامنت هذه التطورات مع تداول اتهامات واسعة بين الأوساط المحلية بحدوث تغيير ديموغرافي مقصود في تلك القرى، يتجلى في استيلاء سكان من قرى مجاورة على منازل وأراضي الغائبين، وذلك استناداً إلى ادعاءات وصفتهم بـ "الفلول"، لكن هذه الادعاءات لم تتسنَّ عملية التحقق منها بصورة مستقلة، كما لم يصدر أي تعليق رسمي يؤكدها أو ينفيها، في ظل انعدام وجود جهة محايدة قادرة على توثيق الوقائع الميدانية وتبيان حجم التغيرات السكانية والممتلكاتية التي تشهدها المنطقة.