صراع المصالح في دمشق..
هل يدفع التمدد التركي إسرائيل إلى فتح جبهة ثامنة ؟

  • A+
  • A-

 نبض سوريا - متابعة  

في تطور يعكس تداعيات المشهد السوري على الموازين الإقليمية، حذّرت أوساط أمنية وخبراء استراتيجيون الحكومة الإسرائيلية من مغبّة تأجيج العداء مع تركيا، وسط مخاوف من أن يؤدي التصعيد إلى احتكاك مباشر بين الطرفين على الأراضي السورية، حيث تتسع رقعة النفوذ التركي في ظل التحولات السياسية والعسكرية التي تشهدها البلاد.


وجاءت التحذيرات بعد تصريحات متصاعدة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي شدد على ضرورة "الحفاظ على التفوق الجوي الإسرائيلي" في مواجهة "المحاور الجديدة"، في إشارة واضحة إلى التحركات التركية داخل سوريا، والتي تشمل وفق مصادر عسكرية نقلتها صحيفة الشرق الاوسط، نشر منظومات رادار وبطاريات صواريخ متطورة في مطار دمشق الدولي، إضافة إلى الإشراف على إعادة بناء الجيش السوري وتزويده بالعتاد.


الصحيفة نقلت أيضا عن مسؤولين اسرائيليين قولهم " سوريا التي مازالت فارغة حتى الآن من منظومات دفاع جوي تمثل ممرات لسلاح الجو الإسرائيلي نحو إيران أما نشر منظومات كشف تركية فسيسد هذا المسار ويحرم اسرائيل من القدرة على مفاجأة ايران".


ونقلت وسائل إعلام عبرية عن المحرر العسكري لصحيفة "هآرتس"، عاموس هاريئيل، قوله إن "تصعيد الخطاب تجاه تركيا غير ضروري وزائد عن الحد"، معتبراً أنه يأتي في سياق "أجواء سياسية وأمنية متوترة مع اقتراب الانتخابات"، وسط اتهامات للحكومة بالسعي إلى إبراز التهديدات الخارجية لتعزيز صورة نتنياهو في الملف الأمني.


من جهته، رأى الخبير الاستراتيجي أرئيل أن "وزير الدفاع الإسرائيلي بالغ حين صعد إلى كل قمة تغطيها الثلوج في سوريا ليعلن أننا لن ننسحب منها أبداً"، مشيراً إلى أن "الرئيس السوري أحمد الشرع فهم أن المفتاح لواشنطن يوجد في أنقرة، وفتح الباب لإردوغان، واليوم تركيا هي التي تبني الجيش السوري وتزوده بالعتاد، بعد أن دمرناه قبل سنة ونصف".


كما حذر المراسل العسكري لصحيفة "معاريف"، ألون بن دافيد، من أن "النشاط العسكري التركي في سوريا وصفة للاحتكاك بيننا وبين الأتراك"، مستبعداً في الوقت نفسه "صداماً عسكرياً مباشراً بين تركيا وإسرائيل" لكنه أشار إلى أن "الاحتكاك العسكري ينطوي على مخاطرة، ومع الأخذ في الحسبان الحليف الجديد للرئيس الأميركي، ليس مؤكداً أن يحل الاحتكاك في صالحنا".


وتأتي هذه التطورات في وقت أبدت فيه تل أبيب قلقها من احتمال موافقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إعادة تركيا إلى برنامج مقاتلات "إف-35" وتزويدها بأسلحة متطورة، ما من شأنه أن يغير المعادلات العسكرية في المنطقة، خصوصاً مع توسع الدور التركي في سوريا، الأمر الذي يهدد بحسب مسؤولين إسرائيليين "حرمان إسرائيل من القدرة على مفاجأة إيران" عبر الممر السوري الذي كان حتى الآن فارغاً من منظومات دفاع جوي.


واختتم بن دافيد تحليله بالتأكيد على أن "إسرائيل أظهرت قوتها في المنطقة على مدى أكثر من سنتين ونصف، لكنها لم تحقق الحسم بغياب تفكير سياسي يرافقها"، مضيفاً: "نحن ملزمون بأن نجد الطريق للحديث مع هذا المحور، إذ توجد حروب لا يمكن الانتصار فيها".