أمهات ورُضّع في السجون..
الصحفية الألمانية المحرّرة تروي معاناتها وتفاصيل احتجاز العلويات في معتقلات هيئة تحرير الشام

  • A+
  • A-

 نبض سوريا - متابعة

في شهادة مؤلمة تفضح أوضاعاً إنسانية مأساوية داخل مراكز الاحتجاز التابعة لهيئة تحرير الشام، روَت الصحفية الألمانية إيفا-ماريا ميشلمان، التي أُفرج عنها مؤخراً بعد أشهر من الاعتقال في سوريا، تفاصيل معاناتها الشخصية إلى جانب معاناة المعتقلات من الطائفة العلوية، واصفةً مشاهد صادمة لأمهات ورُضّع يقبعون في زنازين مكتظة بظروف لا تليق بالحياة.


وقالت ميشلمان، في تصريحات لها عقب وصولها إلى ألمانيا، إنها احتُجزت في عزلة تامة منذ بداية العام الجاري، حيث أمضت أشهراً طويلة داخل غرفة بلا نوافذ، وأُبلغت بأن أحداً لن يسأل عنها، وأن السلطات الألمانية لا ترد على أي استفسارات تتعلق بها، فيما مُنعت تماماً من أي اتصال بالعالم الخارجي، ما جعلها تعتقد لفترة طويلة أن أحباءها يظنون أنها قد فارقت الحياة.


وأضافت أنها تنقلت خلال أشهر احتجازها بين عدة سجون، بدءاً من "مقر القيادة" التابع للأمن الداخلي في حلب، ثم سجن آخر في المدينة تعرّضت فيه لتحقيقات قاسية، لتُنقل بعدها إلى سجن للنساء في إدلب، حيث تمكنت لأول مرة من التواصل مع سجينات أخريات، كثيرات منهن كن معتقلات لدى هيئة تحرير الشام وتعرضن للتعذيب لسنوات، حتى قبل سيطرة الهيئة على السلطة في كانون الأول 2024.


وفي أقسى مشاهد احتجازها، وصفت ميشلمان أوضاعاً مأساوية في سجون دمشق، حيث احتُجزت في ثلاثة سجون مختلفة في أحدها، كانت خمس عشرة امرأة، غالبيتهن من الطائفة العلوية، محتشدات في غرفة صغيرة جداً ذات جدران متعفنة، تنام خمس نساء منهن على فراشين فقط بجانب الباب، وقد ظل العديد منهن محتجزات هناك لأشهر دون محاكمة أو تهمة واضحة.


وفي سجن آخر كان يسمى بـ"المحكمة"، كانت أكثر من عشرين امرأة مكدسات في غرفة صغيرة مكسوة بالبلاط الأبيض، دون أي فرشات للنوم، في مشهد يعكس سياسة ممنهجة للإيذاء النفسي والجسدي بحق المعتقلات.


أما آخر مكان احتُجزت فيه، فكان سجناً يضم أمهات وأطفالاً ورُضّعاً، بعضهم كان صغيراً إلى درجة أنه لم يكن قد تعلم المشي بعد، في مشهد يثير التساؤلات حول سياسة الاعتقال العائلي التي تنتهجها هيئة تحرير الشام، والتي تطال حتى الأطفال والرضّع الذين لا ذنب لهم سوى انتسابهم لعائلات تعتبرها الهيئة معارضة.


وشددت ميشلمان على أن ما رأته في سجون هيئة تحرير الشام يؤكد أن النظام القائم في سوريا ليس ديمقراطياً بأي شكل، وأن أساليبه لا تمت للإنسانية بصلة، مشيرةً إلى أن التعذيب بالضرب والصعق الكهربائي يُستخدم كوسيلة اعتيادية في التحقيقات، وأن المدنيين يُطلق عليهم الرصاص أثناء محاولتهم الفرار، وتُنفذ بحقهم عمليات إعدام في الشوارع وأمام العلن.


واختتمت الصحفية الألمانية شهادتها بدعوة المجتمع الدولي إلى عدم ترك سوريا وحدها، وعدم إجبار أي لاجئ على العودة إليها عبر الترحيل، ومواصلة الدفاع عن حرية التعبير والصحافة الناقدة، مطالبةً بالإفراج عن الصحفي أحمد بولاد وجميع المعتقلين السياسيين في سجون هيئة تحرير الشام.


وقالت: "لا تصدقوا أن نظام هيئة تحرير الشام في سوريا ديمقراطي بأي شكل من الأشكال.. سوريا ليست آمنة، ولا ينبغي إجبار أي شخص لجأ إلى ألمانيا طلباً للحماية على العودة إليها".


وأضافت: "فلنحافظ على الأمل في أن تصبح سوريا بلداً يستطيع الناس أن يعيشوا فيه بأمان وسعادة.. لا تتركوا سوريا وحدها.. ولنواصل معاً الدفاع عن الحق في حرية التعبير وعن الصحافة الحرة والطاقة مطالبة بالحرية لأحمد بولاد، و لجميع المعتقلين السياسيين".


وتأتي هذه الشهادة في وقت توثّق فيه تقارير حقوقية محلية ودولية ممارسات هيئة تحرير الشام القمعية، بما في ذلك حملات الاعتقال التعسفي التي تطال المدنيين والناشطين والصحفيين، لا سيما من الطائفة العلوية والمناطق الموالية للنظام السابق، في مناطق سيطرتها شمال غرب سوريا، وسط دعوات متزايدة من منظمات حقوق الإنسان للضغط على الهيئة للإفراج عن المعتقلين وتحسين أوضاعهم.