نبض سوريا -متابعة
في مشهد يتكرر يوميا دون رادع، توغلت قوة عسكرية إسرائيلية في ريف درعا الغربي، وقامت بإيقاف المارة واخضاعهم لعمليات تفتيش دقيقة ومضايقة المزارعين فيما تواصل السلطة المؤقتة في سوريا صمتها المطبق تجاه هذه الانتهاكات المتواصلة للسيادة الوطنية، ممّا يمنح الاحتلال غطاءً غير مباشر لمواصلة التمادي والتوسع في عمقه داخل الأراضي السورية، وكأنّ الجنوب السوري أصبح ساحة مكشوفة بلا سيادة ولا دولة.
فقد أفادت مصادر محلية لوكالة "نبض سوريا" بأن دورية عسكرية إسرائيلية مؤلفة من أربع آليات توغلت، صباح اليوم، عبر بوابة تل أبو الغيثار باتجاه وادي الرقاد في منطقة حوض اليرموك، حيث تمركزت لعدة دقائق على جسر الوادي، قبل أن تتوجّه إلى أطراف قرية جملة بالقرب من الطريق الواصل بين قريتي صيصون وجملة، حيث أقامت حاجزاً عسكرياً مؤقتاً أوقفت خلاله المارة وأخضعتهم لعمليات تفتيش دقيقة ومضايقة للمزارعين أثناء عملهم في أراضيهم، وسط ذهول المواطنين الذين لم يعودوا يجدون من يحميهم أو يتصدّى لهذه الاقتحامات المتكررة.
وأوضحت المصادر أن القوات الإسرائيلية أوقفت حركة المرور على الطريق لمدة ساعة ونصف، قبل أن تنسحب عبر الطريق ذاته، في حلقة جديدة من سلسلة التوغلات التي تنفّذها آلة الاحتلال في ريفي درعا والقنيطرة، وكأنّ الأرض السورية أصبحت ممراً مفتوحاً دون أي اعتبار للسيادة أو القانون الدولي.
وهذا التوغل ليس الأول من نوعه، إذ رصدت مصادر ميدانية، أمس، تقدّم قوة عسكرية إسرائيلية مؤلفة من أربع آليات يرافقها عدد من المشاة، في المنطقة الواقعة بين بلدتي بريقة وبير عجم بريف القنيطرة، في حركة تكتيكية تهدف إلى اختبار ردود الفعل وترسيخ واقع ميداني جديد على حدود الجولان المحتل، وسط مخاوف متزايدة لدى الأهالي من تحوّل المنطقة إلى ساحة عمليات مفتوحة تهدّد وجودهم واستقرارهم.
وتأتي هذه التحركات المتصاعدة في وقت تواصل فيه السلطة المؤقتة انكفاءها وغيابها عن المشهد، وكأنّ مسؤولية حماية السيادة الوطنية أصبحت ترفاً لا تستطيع الحكومة تحمّله، في موقف يقرأه الاحتلال كرسالة ضعف وانفتاح على مزيد من التمادي، ويفسّره المواطنون على أنه تخاذل ممنهج يكرّس الانتهاكات ويحوّل الجنوب السوري إلى منطقة عازلة بحكم الأمر الواقع.
ويرى مراقبون ان صمت السلطة المؤقتة أمام هذا التفلّت الإسرائيلي لا يخدم سوى أجندة الاحتلال الذي يرى في هذا الغياب فرصة ذهبية لتعزيز قبضته على مناطق جديدة، وتطبيع حالة التوغل كسلوك يومي لا يلقى رداً، في وقتٍ يُترك فيه المواطن السوري وحيداً أمام آليات الاحتلال ومضايقاته، دون أن يجد من الحكومة سوى وعودٍ لا تزال حبيسة الأدراج، وكأنّ الجنوب السوري قد خُطّ في عداد المناطق التي لا تستحق الدفاع عنها.