نبض سوريا - متابعة
بعد ثلاثة عقود من الاستقرار في العاصمة السورية، يجد المناضل الفلسطيني عادل الناطور نفسه مهدداً بالترحيل، بعد اعتقال استمر 11 شهراً من قبل الحكومة الانتقالية دون توجيه أي تهمة واضحة له، في قضية تفضح هشاشة أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سورية.
المعتقل الناطور المعروف بـ"أبي أحمد عصام"، وهو مناضل فلسطيني وُلد في مخيم رفح عام 1955، ويُقيم في دمشق منذ عام 1992، حيث أمضى أكثر من ثلاثة عقود، وتربى أبناؤه ودرسوا في مدارس وجامعات العاصمة السورية.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها "مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية"، فإن الناطور اعتُقل قبل نحو 11 شهراً، من دون أن تتلقى أسرته أي توضيح رسمي بشأن جهة الاعتقال أو الأسباب التي أدت إليه، أو التهم المنسوبة إليه.
وأضافت المصادر أن الأجهزة الأمنية أبلغت عائلة الناطور، قبل أيام، بقرار ترحيله، على أن يكون الإفراج عنه مرتبطاً بتنفيذ الترحيل، مع منح الأسرة عشرة أيام للبحث عن دولة ثالثة توافق على استقباله.
من جهتها، أكدت عائلة الناطور رفضها القاطع لقرار الترحيل، وطالبت بالإفراج عنه، أو بإحالته إلى محاكمة علنية، إذا كانت هناك تهمة تستوجب المحاكمة.
وفي سياق متصل، طرح الناشط السوري مازن شيخاني أسئلة حول الأساس القانوني لاعتقال الناطور وقرار ترحيله، متسائلاً عن الجهة التي اتخذت القرار، والأطراف المستفيدة منه، وعما إذا كانت هناك محاكمة عُقدت له، وماهية التهمة الموجهة إليه، ومبررات قرار الترحيل.
سبق أن حذّرت المجموعة من مخاطر الترحيل الجماعي التي تهدد الفلسطينيين في سورية، نتيجة حرمانهم من تجديد الإقامات أو إصدار أوراق ثبوتية، وطالبت المجتمع الدولي بمنح اللاجئين الفلسطينيين وضعاً قانونياً آمناً يحمي حقوقهم الأساسية كما أكدت أن آلاف الفلسطينيين تعرضوا للاعتقال منذ عام 2011، فيما قضى المئات تحت التعذيب أو نتيجة ظروف الاحتجاز داخل السجون السورية.
في قضية الناطور تبرز تساؤلات مشروعة حول مدى احترام الحكومة السورية المؤقتة للمعايير الإنسانية والقانونية في تعاملها مع النازحين واللاجئين الفلسطينيين على أراضيها فاعتقال مناضل قضى عقوداً في دمشق دون توجيه تهمة واضحة، ومن ثمّ ترحيله بموجب قرار إداري من دون محاكمة، يُعدّ انتهاكاً صريحاً لحقوق الإنسان، ويُسائل الضمير الإنساني قبل أن يُسائل حكومة دمشق.