نبض سوريا - متابعة
في تطور خطير يكشف عن استمرار ممارسات الفساد والنفوذ في سوريا بعد سقوط نظام الأسد، كشف الخبير الاقتصادي محمد علبي عن قضية فساد واسعة النطاق تتعلق بوزير الزراعة الحالي باسل سويدان (أبو حمزة قاسيون)، الذي يتهم باستغلال مناصبه المتعددة للاستيلاء على ممتلكات المواطنين وإسكات الأصوات الناقدة.
بحسب ما أوضحه علبي، فإن سويدان، الذي شغل سابقاً منصب نائب وزير الزراعة، قام عبر شركته الخاصة "إكتفاء" بالاستيلاء على آلاف الهكتارات من الأراضي السورية، مستهدفاً بشكل خاص أراضي الطائفة العلوية، وذلك بالشراكة مع نافذين في السلطة، بينهم أقارب لقطيبة بدوي رئيس هيئة المعابر والجمارك.
وبحسب علبي ، قام سويدان، بصفته رئيساً للجنة الكسب غير المشروع، باتخاذ إجراءات حجز على أموال 3463 فرداً و68 شركة، في خطوة وصفها علبي بأنها "خارجة عن إطار قانوني ينظمها وخارج صلاحيات لجنته"، في شكل وصفه بأنه "يشبه الاستيلاء"، وتحت مسمى وظيفي يتعارض مع منصبه الأساسي كنائب لوزير الزراعة.
وفي خطوة اكثر استغرابا ، قام رئيس الحكومة المؤقتة أحمد الشرع بترقية سويدان إلى منصب وزير الزراعة، في قرار وصفه علبي بأنه يمثل "تضارب مصالح فاضحاً جداً"، خاصة وأن "إكتفاء" التي يديرها سويدان هي شركة خاصة زراعية، في الوقت الذي يشغل فيه أهم منصب حكومي في القطاع الزراعي.
واكد علبي أن القطاع الزراعي، الذي يُعد أهم قطاع إنتاجي واقتصادي واجتماعي في سوريا، يعاني تدهوراً كبيراً، مشيراً إلى أن "أبناء شرق سوريا يستطيعون نظم معلقات في تردي أحوالهم وتدهور أحوال زراعتهم، كذلك أبناء درعا وإدلب وأرياف حلب".
وفي السياق نفسه كشف علبي عن قصة الصحفي حمزة عباس، الذي قام باستئجار منزل في منطقة مزة فيلات غربية بدمشق ليكون مقراً لمؤسسته الإعلامية "صوت الشام"، قبل أن يكتشف أن المبنى الذي استأجره يقع في نفس البناء الذي استولى عليه وزير الزراعة باسل سويدان.
وبحسب الرواية التي نشرها علبي، فإن سويدان طلب من حمزة عباس إخلاء العقار "بطريقة تشبيحية"، وعندما قام حمزة بكتابة شكواه على مجموعة واتساب تضم نافذين من السلطة، وصل الأمر إلى سويدان، الذي قام باعتقال الصحفي وفق قانون "الجرائم الإلكترونية" الذي يعود إلى عهد بشار الأسد.
تفاصيل رسالة حمزة عباس قبل الاعتقال: "منعنا من دخول منزلنا لأسباب أمنية"
قال عباس "استأجرنا منزلًا في مزة فيلات غربية منذ 9 أشهر لتأسيس إذاعة "صوت الشام"، والعقد سكني لكن الاستخدام مكتبي (مثل غالبية المؤسسات)، وكل أوراقنا القانونية سليمة بوزارة الإعلام، واستأذنا الجيران ولم يعترض أحد".
واضاف "اكتشفنا لاحقًا أن المنزل الذي تحتنا كان لمازن التاجر (ابن ضابط النظام)، ثم أصبح ملكًا للدولة وخرجت العائلة. بدأنا نرى عناصر أمن وورشات قدام البناء، وعرفنا أن الدكتور باسل سويدان (وزير الزراعة) سيسكن في البناء نفسه.
وتابع "قبل 3 أيام، جاء شخص وأبلغ مدير المؤسسة بمنع استخدام المكان كمكتب، وعندما طلبنا كتابًا رسميًا، اتصل بنا مسؤول من لجنة الكسب غير المشروع وأبلغنا بضرورة الإخلاء".
توجهت إلى اللجنة، وعرّفت عن المؤسسة وارتباطها بإرث الثورة، فكان الرد: "بدكم تفضوا لأسباب أمنية وحالة استثنائية"، واتهمونا بـ"جلب شبيحة أو فلول"، رغم أن الشارع يضم منظمات وسفارات، ورغم أننا استأجرنا قبل مجيء الوزير بدفع وتجهيز بمبالغ كبيرة.
أخبرناهم أننا سنتواصل مع وزير الزراعة رسميًا، لكن فور خروجنا، مُنعنا من دخول المنزل نهائيًا.، تواصلنا مع وزارة الزراعة ومحافظة دمشق ووزارة الداخلية، فقيل لنا أن العقد سكني هو المشكلة، رغم أن الترخيص الإعلامي مكتمل.
المسؤول رد بـ"ممنوع"، وعندما سألته إن كان المنع من اللجنة أم من جهة الوزير، تجاهل رسالتي، وفي الفجر، أرسل لي: "الزم عقدك" مع شروط ترخيص الإذاعات، مع أن إذاعتنا مرخصة.
وفي سياق متصل، أشار علبي إلى قصة الصحفي أحمد حسن الدغيم، الذي أوقف قبل 20 يوماً بسبب تعليق على فيسبوك، في ما يبدو أنه نمط متكرر من استخدام قوانين العصر السابق لكتم الأصوات الناقدة.
واختتم علبي تحليله بتساؤل مثير: "نحن لا نتحدث عن تجاوزٍ فردي أو سوء تصرفٍ إداري، هذا وزير ورئيس لجنة ورئيس شركة خاصة في وقت واحد، يسيء استخدام نفوذه، وتتم ترقيته ومكافئته وكأننا أمام نظام الأسد من جديد!!!"
ووصف علبي ما يحدث بأنه "نموذج حكمٍ كامل؛ حيث تتحول السلطة إلى وسيلةٍ لتصفية الحسابات، والاستيلاء على الأموال والممتلكات، وإسكات كل من يجرؤ على الاعتراض، بينما تُستخدم قوانين الأسد لكم الأفواه وتقييد الحريات".