رغم التعتيم الأمريكي..
اعلام ايراني ينشر صور تفضح حجم الدمار في أشهر القواعد العسكرية بغرب آسيا"

  • A+
  • A-

 نبض سوريا - متابعة 

في تحدٍ صريح لمحاولات التعتيم الإعلامي والعسكري التي تتبعها واشنطن عادةً في أعقاب الهجمات على قواتها، كشفت وسائل إعلام إيرانية رسمية، اليوم الأحد، عن صور جديدة وفريدة من نوعها، قالت إنها توثق الأضرار الناجمة عن الهجمات الصاروخية التي شنتها طهران مؤخراً ضد عدد من المواقع والقواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في غرب آسيا. 


وتُظهر هذه الصور، التي وصفتها مصادر عسكرية بأنها الأكثر دقة حتى الآن، أبعاداً غير مسبوقة من الدمار الذي لحق بالبنية التحتية الحيوية للقوات الأمريكية، في مشهد يكسر الصمت الأمريكي الحذر ويضع البنتاغون في موقف دفاعي محرج.


وبحسب وكالة "فارس" الإيرانية شبه الرسمية، التي نشرت الصور ونسبتها إلى الضربات الصاروخية الأخيرة، فإن الصور الملتقطة من زوايا متعددة توثق بوضوح أضراراً جسيمة طالت أجزاء حساسة ومنشآت رئيسية في قواعد عسكرية أمريكية تقع في ثلاث دول محورية هي الكويت والأردن ومملكة البحرين.


 وتظهر اللقطات، التي قالت مصادر مطلعة إنها التُقطت بعد ساعات من الهجمات، آثار انفجارات كبيرة وإصابات مباشرة ناجمة عن شظايا صاروخية، بالإضافة إلى تضرر مباني إدارية وثكنات عسكرية ومنصات اتصالات وتخزين أسلحة، في مؤشر على دقة الاستهداف وقدرة الصواريخ الإيرانية على اختراق أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية، التي لطالما أشادت واشنطن بقدراتها.


ولم تكتف الصور بتوثيق الأضرار المادية فحسب، بل أظهرت أيضاً عمليات إخلاء وإجلاء عاجلة للجنود الأمريكيين، فضلاً عن انتشار فرق الهندسة والإنقاذ لتقييم حجم الخسائر، وسط أنباء عن تدمير جزئي لأحد المرافق اللوجستية الحيوية التي تستخدمها القوات الأمريكية كمركز إمداد رئيسي في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية.


وتكتسب القواعد الأمريكية التي طالتها الضربات أهمية استراتيجية كبرى في البنية الدفاعية لواشنطن في غرب آسيا. ففي مملكة البحرين، تتخذ القيادة المركزية للأسطول الخامس الأمريكي من قاعدتها هناك مقراً لها، وتُعد بمثابة العصب البحري للعمليات الأمريكية في الخليج العربي والمحيط الهندي وبحر العرب. وفي الكويت، تتمركز قوات برية وجوية أمريكية كبيرة ضمن اتفاقيات دفاع مشترك، بينما تُستخدم القواعد في الأردن كنقطة ارتكاز للعمليات الاستخباراتية والإسناد الجوي في عمق سوريا والعراق.


واشار  مراقبون عسكريون إلى أن استهداف هذه المواقع بالتزامن مع تصاعد التوتر بين إيران وإسرائيل، يأتي في سياق رسالة إيرانية واضحة مفادها أن طهران قادرة على توجيه ضربات مؤلمة للوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، وأن واشنطن لم تعد بمنأى عن المواجهة المباشرة، رغم كل محاولاتها لاحتواء الصورة إعلامياً.


في المقابل، تلتزم القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) الصمت الرسمي حيال الصور التي نشرتها وكالة فارس، مكتفية بتصريحات سابقة أكدت فيها اعتراض معظم الصواريخ الإيرانية، دون أن تنفي بشكل قاطع وقوع أضرار مادية أو بشرية. 


ويرجح خبراء استراتيجيون أن تكون واشنطن تجري تقييماً سرياً لمدى دقة المعلومات التي كشفتها الصور، وما إذا كانت تشير إلى ثغرات في منظومتها الدفاعية الجوية، خاصة في ظل تقارير عن استخدام إيران صواريخ باليستية فرط صوتية في الهجمات الأخيرة، وهي صواريخ يصعب اعتراضها بأنظمة الدفاع التقليدية، وهو ما يفسر حالة التعتيم الإعلامي التي تفرضها واشنطن على حجم الخسائر الفعلية.


ويُعد نشر هذه الصور في هذا التوقيت تحديداً بمثابة ضربة دبلوماسية ونفسية قوية للولايات المتحدة، حيث تسعى إيران من خلالها إلى فضح رواية التفوق الدفاعي الأمريكي وإظهار قدرتها على كسر هيبة القوة العظمى، وإثبات أنها قادرة على الرد الموجع في حال تعرضت أمنياً لأي تهديد كما أنها تهدف إلى تعزيز موقف طهران في المفاوضات غير المباشرة مع الغرب، وإرسال رسالة ترهيب إلى حلفائها الإقليميين، خصوصاً دول الخليج التي تستضيف قواعد أمريكية، لتثبت أن الدرع الأمريكية لم تعد حصينة كما تُصوّر.