وبتّ الاسترداد الأسبوع المقبل..
"نبض سوريا" تنفرد بتفاصيل استجواب اللواء عادل عيسى

  • A+
  • A-

 نبض سوريا -  خاص 

 في تطور متسارع لقضية اللواء السوري المتقاعد عادل عيسى، التي هزّت الأوساط القانونية والحقوقية والإعلامية، أصدر النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، مساء أمس، مذكرة توقيف وجاهية بحق الضابط السابق، وذلك بعد ساعات من استجوابه في محكمة التمييز.

 وجاء هذا القرار في خضم موجة من الجدل حول شرعية تسليم عيسى إلى السلطات السورية، وسط مخاوف حقوقية من مصيره في حال إعادة تسليمه، لا سيما في ظل استمرار العمل بعقوبة الإعدام في سوريا. وبحسب مصادر قضائية، فإن البت النهائي بطلب استرداده من قبل الحكومة السورية سيُتخذ خلال الأسبوع المقبل، في مشهد يترقبه بحذر عشرات الضباط السوريين الفارين إلى لبنان.



بدأت القصة عندما هرب اللواء عادل عيسى، وهو ضابط سابق في الجيش السوري تقاعد منذ سنوات، من سوريا بعد أن اقتحمت قوات حكومة دمشق منزله في مدينة طرطوس، ونهبت محتوياته، وكان الخوف من "الاتهامات الباطلة" التي تطلقها سلطة الأمر الواقع بحق كل من خدم في الجيش السوري السابق، الدافع الرئيسي لفراره، دخل عيسى الأراضي اللبنانية خلسة، لكنه سرعان ما سوّى وضعه القانوني وحصل على بطاقة إقامة شرعية، في محاولة لبدء حياة جديدة بعيداً عن أجواء الملاحقة.


الاعتقال داخل السفارة:


 توجه اللواء إلى السفارة السورية في بيروت لاستكمال أوراق أحد أفراد عائلته، لكنه فوجئ باعتقاله داخل مبنى السفارة، في خطوة وصفتها المصادر الحقوقية بأنها "خرق للقوانين الدبلوماسية"، وأحدث الحادث ضجة إعلامية واسعة، دفعت القضاء اللبناني للتدخل الفوري، حيث طالب السفارة بتسليم عيسى إليه، لتستجيب السفارة تحت طلب استرداد من الحكومة السورية، اتهمته بـ"جرائم عسكرية" مستندة إلى اعترافات وفق قولها أدلى بها العقيد دعاس العلي، لكن السؤال الذي يطرحه المحامون: "هل يكفي اعتراف فرد واحد لإدانة ضابط دون أدلة مادية أو تحقيق شفاف؟".


القضاء اللبناني بين القانون والسياسة:


وفي تصريح خاص لوكالة "نبض سوريا"، أوضح محامي اللواء عادل عيسى أن القضاء اللبناني يتعامل بعدالة، لكنه أبدى استغرابه من إمكانية تسليم موكله في ظل غياب أي سابقة مشابهة في التاريخ القضائي اللبناني.



 وأضاف المحامي: "القاضي في محكمة التمييز يعي تماماً الخطورة التي قد يتعرض لها اللواء إذا سلم، خاصة مع وجود حكم إعدام وممارساا تعذيب في سوريا تطالع كل من عمل في خدمة الجيش السوري السابق، لكنه يبدو أنه يراعي الحساسية السياسية في العلاقة بين لبنان وسوريا، ولا يريد أن تصل الأمور إلى طريق مسدود".


الاستجواب ومذكرة التوقيف:


استدعى النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج اللواء عيسى للاستجواب، وبعد جلسة مطولة، أصدر مذكرة توقيف وجاهية بحقه، مع إبقائه رهن التحقيق لحين البت في طلب الاسترداد المقدم من السلطات السورية. 


ومن المتوقع أن يشهد الأسبوع المقبل حاسماً في القضية، حيث سينظر القضاء اللبناني في الطلب، وسط ضغوط قانونية وأخرى سياسية.


الموقف القانوني والمعاهدات الدولية:

في هذا السياق، أكد مصدر قضائي في محكمة التمييز اللبنانية لـ"نبض سوريا" أن هناك نصوصاً قانونية واضحة تحظر تسليم اللواء، أبرزها:


_اتفاق الرياض 1983 بين سوريا ولبنان، والذي يمنع تسليم المطلوبين بتهم سياسية.

_ اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، التي تجرّم تسليم أي شخص إلى دولة قد يتعرض فيها للتعذيب.


_الاتفاق القضائي اللبناني-السوري لعام 1951، الذي يرفض التسليم في الجرائم ذات الطابع السياسي.


وأشار المصدر إلى أن النظام السوري السابق، طوال سنوات الحرب الأهلية في سوريا، لم يطلب من لبنان تسليم أي مطلوب سياسي، مما يجعل هذه القضية "سابقة خطيرة" قد تفتح الباب أمام تسليم المئات من الضباط السوريين الموجودين في لبنان، الذين باتوا تحت طائلة اتهامات جاهزة تكيلها السلطات السورية متى شاءت.



في خضم هذا التشابك القانوني والسياسي، يبقى السؤال المطروح بقوة: هل سيكون القضاء اللبناني قادراً على التمسك بالمواثيق الدولية وحماية حقوق الإنسان، أم أن حسابات السياسة ستطغى على نصوص القانون؟ الأسبوع المقبل سيكون كفيلاً بالإجابة، لكن المؤكد أن قضية اللواء عادل عيسى تحولت إلى اختبار حقيقي ومدى الالتزام بالمعايير الدولية، في مشهد تترقبه "نبض سوريا" باهتمام بالغ.