نبض سوريا -متابعة
نفّذت الأجهزة الأمنية في الحكومة الانتقالية في دمشق، أمس السبت، مداهمات طالت منازل عدد من أقارب اللواء الراحل رستم غزالة، أبرز شخصيات الأمن في عهد النظام السابق وأسفرت المداهمات عن اعتقال كلٍ من: حمزة عبدو طلب الغزالي، وناظم عبدو طلب الغزالي (شقيقا رستم)، وجمال محمد جمال الغزالي، وعبدو الملك الغزالي، والعقيد أجود الغزالي (نجل شقيقه).
وجاءت العملية – بحسب مصادر أهلية – بعد متابعة استخباراتية ورصد محاولات تقديم رشاوى للتأثير على إجراءات الملاحقة، حيث حصلت الجهات الأمنية على مقطع مصور يوثّق إحدى هذه المحاولات، ما ساعد في تحديد مكان أحد المستهدفين واعتقاله.
وتُربط هذه الاعتقالات باتهامات للواء غزالة وأقاربه بالضلوع في تشكيل لجان مسلحة محلية في بلدة قرفا بريف درعا الشرقي، ارتكبت انتهاكات بحق الأهالي خلال فترة حكم النظام السابق.
ويُذكر أن رستم غزالة (1953–2015) تولى رئاسة جهاز الأمن والاستطلاع في لبنان (2002–2005) ولُقّب بـ"حاكم لبنان"، ثم رئاسة شعبة الأمن السياسي في سوريا.
الاعتقالات أحدثت جدلًا واسعًا في الشارع السوري وعلى وسائل التواصل الاجتماعي ، وانقسمت المواقف بين مؤيدون اعتبروا أن اعتقال أقارب غزالة خطوة ضرورية لمحاسبة رموز القمع السابق، خاصة في درعا حيث يُتَّهمون بانتهاكات جسيمة وبحسب أحد الناشطين المحليين: "هؤلاء كانوا دولة داخل دولة، واعتقالهم رسالة بأن زمن الحصانة انتهى"، وأضاف آخر: "العدالة تبدأ من الكبار، وهذا مجرد البداية".
فيما حذر معارضون وحقوقيون من أن تكون الاعتقالات انتقامية أو انتقائية، وأن من تنفذها جهات لم تخضع للمساءلة بعد حيث قال المحامي أحمد الرحمون: "نريد محاكمات علنية شفافة، لا رسائل سياسية أو تصفيات أمنية، وإلا سنكرر أخطاء الماضي بوجوه جديدة"فيما ناشد آخرون بالإعلان الرسمي عن حيثيات التحقيق لضمان حقوق الموقوفين.
من جانبه دعا المرصد السوري لحقوق الانسان إلى إجراء الملاحقات حصرًا عبر القضاء وفق العدالة الانتقالية، محذرًا من تنامي عمليات التصفية خارج القانون، والتي وثق عشرات منها في الأشهر الماضية.
تبقى الاعتقالات محط ترقب، إذ يرى فيها البعض بداية طريق المحاسبة، بينما يخشى آخرون من أن تتحول إلى أداة ثأر تهدد المصالحة الوطنية، وسط مطامح بأن تكون العدالة هي الفيصل.