الاقتصاد لا يعرف "المحسوبيات"..
الفتيح يرد على الدغيم: الأنظمة الملكية ليست عصا سحرية

  • A+
  • A-

 نبض سوريا - متابعة  

فند الخبير والباحث الاقتصادي محمد صالح الفتيح التصريحات الأخيرة للإعلامي حسن الدغيم، التي تحدث فيها عن ظاهرة تعيين الأقارب في بعض الأنظمة العربية، واصفاً إياها بـ"الضرورة" في دول الخليج مثل السعودية والإمارات والكويت، ومقارناً بين نجاح الأنظمة الملكية وفشل الأنظمة الجمهورية في المنطقة من الناحية الاقتصادية.


الفتيح، الذي يعتبر من الباحثين المتابعين للشأن الاقتصادي السوري والعربي، اعتبر أن خطاب الدغيم ومن يشاركونه الرأي يندرج تحت ما وصفه بـ"العموميات المضللة"، التي تتجاهل خصوصية السياقات الاقتصادية لكل بلد. وأكد أن طبيعة النظام السياسي – ملكياً كان أم جمهورياً – لا تحوِّل تلقائياً موارد الدولة إلى "ذهب"، مشدداً على أن "الحقائق الاقتصادية لا تكترث بالتغييرات السياسية ولا تتغير بتغير رؤوس الحكم".


ودعماً لموقفه، قدّم الفتيح جولة سريعة على أوضاع عدد من الأنظمة الملكية العربية، مشيراً إلى أن الأردن والمغرب يعانيان من ديون متراكمة وبطالة متصاعدة، وشهدا مؤخراً احتجاجات شعبية على غلاء المعيشة المغرب في أيلول 2025، والأردن في كانون الأول 2022.


كما لفت إلى أن البحرين وسلطنة عمان والكويت تواجه مشاكل اقتصادية مزمنة واستياءً شعبياً متزايداً، وإن كان محصوراً حتى الآن في المجالس ووسائل التواصل الاجتماعي.


وتوقف الفتيح عند الحالة الكويتية بالتفصيل، مشيراً إلى أنه منذ آذار 2024، صدر أمر أميري بسحب الجنسية من عشرات الآلاف من المواطنين، مما أفقدهم حقوقهم في الرواتب والدعم الحكومي، في بلد لا يتجاوز عدد سكانه الأصليين 1.6 مليون نسمة، ورغم ذلك، أقرت الكويت موازنة 2026 بعجز متوقع يبلغ 32 مليار دولار، وهو ما يعادل 9 أضعاف الموازنة السورية لعام 2025. 


كما أشار إلى أن السعودية تعاني بدورها من عجز مالي، حيث أقرت موازنة 2026 بعجز متوقع يبلغ 44 مليار دولار، مع ضغوط حكومية على المواطنين للعمل في مهن كانوا يأنفون منها سابقاً. 


وخلص إلى أن "هذه الأنظمة باتت تترنح تحت وطأة الحقائق الاقتصادية، ولم تغير طبيعتها شيئاً من معادلة الاقتصاد الصعبة".


أما في ما يخص سورية، فأعاد الفتيح التأكيد على رؤيته التي يرددها منذ عام 2011، وهي أن "سورية بلد فقير"، ناقداً بشدة من وصفهم بـ"أصحاب نظرية الـ(وَ) الاقتصادية"، الذين يرددون أن سورية تمتلك نفطاً وزراعة وصناعة وتجارة، دون إدراك أن قيمة هذه الموارد ضئيلة أمام احتياجات 25 مليون مواطن، ناهيك عن تكاليف الإعمار ومعالجة آثار الحرب.


 كما استغرب ممن يطالبون بإلغاء الدعم وتخفيض الضرائب، مع أن الخزينة العامة لا يمكنها تمويل الخدمات إلا عبر الضرائب والرسوم.


وفي ختام تحليله، انتقل الفتيح إلى جوهر المشكلة في رأيه، وهي ليست محصورة في تعيين الأقارب أو المحسوبيات، بل تكمن في "الإنكار"، أي إنكار الواقع الاقتصادي الصعب.


 وأوضح أن تعيين تكنوقراط أو خبراء لا يعترفون بهذه الحقائق، حتى لو كانوا من الغرباء، لن يغير شيئاً.


 وحذّر من أن بعض الاقتصاديين والصناعيين الذين ظهروا بعد سقوط النظام السابق، يكررون سرديات الازدهار ويطالبون بسياسات اقتصادية غير واقعية، وقد أسندت إليهم مناصب ليس لأنهم أقارب، بل لأن خطابهم "مريح". وتساءل: "هل سيتغير شيء؟ بكل تأكيد لا".