نبض سوريا - متابعة
كشفت مصادر مطلعة تفاصيل استهداف حافلة تابعة لشركة خاصة للصناعات البلاستيكية كانت تقل مهندسين وعمالاً قرب جسر مصياف في محيط منطقة الحولة بريف حمص الغربي، حيث اعترضت سيارة تحمل شعار أمن الطرق برفقة آلية أخرى الحافلة، وترجل منها مسلحون ملثمون أوقفوا الركاب وطالبوهم بإبراز بطاقاتهم الشخصية، ثم وجّهوا إليهم سؤالاً استفزازياً حول انتمائهم الطائفي، قبل أن يمطروهم بوابل من الرصاص المباشر بقصد تصفيتهم، ليفر المهاجمون من المكان.
وارتفعت حصيلة الضحايا عقب مفارقة مصابين اثنين الحياة متأثرين بجراحهما البالغة، أحدهما من قرية المحفورة والآخر من قرية الشنية، ليلتحقا بزملائهما الذين قُتلوا في الاستهداف، وجميعهم من أبناء الطائفة العلوية.
وأكدت المصادر أن سائق الحافلة كان قد تعرض لعملية اختطاف سابقة، وأُجبر تحت التهديد على تغيير مسار سيره المعتاد لتسهيل تنفيذ الكمين المسلح، فيما لا تزال التحريات جارية لكشف ملابسات العملية والجهة المتورطة فيها، وتفاصيل استخدام سيارة أمن الطرق في تنفيذها.
وشُيّعت جثامين الضحايا وسط أجواء سادها الذهول والغضب العارم، ومخاوف متصاعدة من عودة جرائم القتل والتحريض على أساس الهوية الطائفية، في ظل عجز التدابير الأمنية عن توفير الحماية للمدنيين وضمان سلامتهم في المنشآت الحيوية وعلى الطرقات العامة.
وتشير المعطيات إلى ارتفاع عدد ضحايا السلوكيات الانتقامية وعمليات التصفية خارج إطار القانون منذ مطلع العام الجاري في محافظات سورية متفرقة، حيث توزعت الضحايا على حمص وحماة واللاذقية وريف دمشق والسويداء ودمشق وطرطوس وحلب، وشملت رجالاً وسيدات وأطفالاً، إضافة إلى شخص من أتباع الديانة المسيحية.
ويطالب المرصد السوري لحقوق الإنسان بإجراء تحقيق فوري ومستقل وشفاف لكشف ملابسات هذه الجريمة النكراء ومحاسبة جميع المتورطين فيها، مشددين على ضرورة الكشف عن كيفية استخدام سيارة أمن الطرق أو انتحال صفتها في تنفيذ الاستهداف، وتحديد المسؤولين عن ذلك، وسوق الجناة إلى العدالة.
كما يؤكد هؤلاء رفضهم المطلق لأي تساهل مع جرائم القتل العمد والتصفيات خارج نطاق القضاء، ولا سيما الجرائم القائمة على التمييز الديني والمذهبي، محذرين من أن استمرار الإفلات من العقاب من شأنه أن يغذي دوامة الانتقام ويهدد السلم الأهلي، ومطالبين الجهات المعنية بتحمل مسؤولياتها في حماية المدنيين وضمان أمنهم وسلامتهم دون تمييز.