نبض سوريا - متابعة
كشف الخبير بالشأن الاقتصادي محمد علبي، أن ثلاثة من أبرز المنابر الإعلامية الغربية، فورين أفيرز وفايننشال تايمز ودويتشه فيله، تناولت خلال أسبوع واحد فقط الفشل الاقتصادي الخطير في سوريا، والكلفة الباهظة للانتقال التي يتحملها المواطنون والإنتاج المحلي.
واعتبر علبي في مقال نشره على صفحته"فيسبوك" أن هذا التوافق الإعلامي يفرض مساءلة الساسة، داعياً من هاجموه طوال سنتين بسبب قوله الحقيقة إلى مراجعة مواقفهم.
واكد الخبير أن السلطة تجاهلت طوال الأشهر الماضية تحذيرات اقتصاديين سوريين، وواصلت إطلاق الوعود من دون إجابات واضحة عن التمويل وأولويات الإنفاق وحماية معيشة الناس والإنتاج.
واليوم، بحسب علبي، بدأت أصوات غربية تتحدث علناً عن الفشل، بعدما منح رهان الاستقرار السلطة دعماً واسعاً، وشجّع على التغاضي عن ممارساتها، أملاً في إصلاح لم يتحقق.
وكشف علبي أنه خلال مؤتمرات واجتماعات حضرها في أوروبا الشهر الماضي مع سياسيين وباحثين ومنظمات مدنية غربية، لمس إدراكاً متزايداً بأن الخطاب الرسمي لا يشبه الفعل في سوريا وان وعود الإصلاح والانفتاح تفقد قدرتها على الإقناع، والممارسة تكشف ما حاول الخطاب تغطيته.
ورأى علبي أن تصريحات رائد الصالح وبعض أفراد الوفد السوري في نيويورك عن خذلان المجتمع الدولي، وتصريحات هند قبوات في بريطانيا قبل فترة، تشير إلى أن الدعم السياسي بلغ حدوده، وأن تحويله إلى تمويل بات أصعب، فالاعتراف بالسلطة واستقبال مسؤوليها، كما يشرح، لا يعنيان تمويلها، خصوصاً حين تبقى أسئلة إدارة الموارد والشفافية والمساءلة بلا إجابات مقنعة.
وحذر علبي من أن هذا سيعجّل بطرح سؤال الشرعية فالسلطة التي بحثت عن القبول في الخارج وأهملت بناء شرعيتها في الداخل، عبر المشاركة السياسية وحماية الحقوق والاستجابة لمطالب السوريين، ستواجه من شركائها في الخارج الأسئلة التي تجاهلتها من مواطنيها: من تمثل؟ ولمن تحكم؟ ومن يحاسبها؟ واستمرار الفشل، كما يؤكد، سيضع شرعيتها نفسها على المحك.
واوضح علبي أنه وكما في تجارب مشابهة، قد لا يحتاج الشركاء الغربيون إلى إعلان الضغط عليها بتصريحات وإجراءات رسمية، بل يكفي أن يقلّصوا دعمهم ويحجبوا التمويل الذي تراهن عليه، وهو الحاصل حالياً، ويتركوها تواجه تبعات خياراتها.
ويرى علبي أن حجب التمويل وتقليص الدعم يجرّدان السلطة من قدرتها على شراء الوقت وإدارة الأزمة بالمال، فتضيق مساحة المناورة أمامها، وتجد نفسها محصورة بين خيارين لا ثالث لهما: إما الاستجابة لمطالب الإصلاح والمساءلة التي تزداد إلحاحاً، وإما الدخول في مواجهة داخلية متصاعدة مع مجتمع يتحمل كلفة فشلها، وفي البيئة التي صنعتها السلطة بنفسها، يصبح الإصلاح والخضوع للمساءلة أصعب مع كل يوم يمر.
وخلص الخبير في نهاية مقاله إلى أن المواجهة مع المجتمع تبدو الاحتمال الأقرب ما دامت السلطة تصرّ على سياساتها، وقد تحاول تصدير أزمتها إلى الخارج، أو البحث عن حلفاء جدد واختلاق أعداء تحملهم مسؤولية فشلها.