نبض سوريا - متابعة
تجاهلت السلطة الانتقالية عمداً توصيف الحكومة بصفتها الانتقالية، ما يشي برغبتها في إضفاء طابع دائم على بنيتها المؤقتة. وفي هذا السياق، حاولت اللعب على وتر التعدد الهوياتي، فأدرجت وزراء من طوائف وأعراق متعددة . لكنها فعلت ذلك وفق منطق "التعيين الفردي" لا التمثيل السياسي. لم يُشرك المكوّن الكردي، بل استُخدم كردي. لم يُشرك المسيحيون، بل زُجّ باسم سيدة مسيحية لتكون غطاءً مدنياً لطابع سلطوي ديني محافظ. أي أننا أمام تعددية رمزية، لا سياسية؛ تعددية تُستدعى لتجميل المشهد لا لتغيير جوهره.
الكاتب والباحث السياسي السوري، الدكتور مالك الحافظ ،اعتبر أن وزارة الطاقة أكثر الوزارات أهمية في ميزان القوة الجديد بالنسبةللشرع، ليس فقط بسبب مواردها، بل لأنها تمثّل حلقة وصل بين الداخل السوري والمصالح الإقليمية والدولية.
وتعيين محمد البشير (الذي كان تحت طاعة الشرع في تصريف الأعمال مؤخراً) في هذا المنصب يكشف عن رغبة في خلق قناة تواصل مع الدول الغربية، تحت مظلة إعادة الإعمار والبنية التحتية، وهذه الوزارة تعمل في فضاء معقد من التفاهمات الشكلية، كما في الاتفاق الصوري مع "قسد"
وبحسب الحافظ " فإن هذا الاتفاق لا يسعى فقط إلى استجرار النفط، بل إلى إعطاء غطاء سياسي واقتصادي رسمي لعلاقات قائمة بالأصل، وهو ما يُمكّن الإدارة الذاتية من تصدير النفط السوري عبر قنوات غير خاضعة للعقوبات، في حين تحصل السلطة الانتقالية على جزء من الريع والوقود الرخيص.
ويرى "الحافظ: في ذلك صيغة براغماتية تؤمن الحد الأدنى من المصالح، لكنها لا تؤسس لأي وحدة وطنية حقيقية أو سيادة شاملة. بهذا المعنى، تُستخدم وزارة الطاقة كمنصة لتثبيت الهيمنة لا كأداة للعدالة الاقتصادية. لكن أي شرعية يمكن بناؤها على أساس تفاهمات لا تمثل المجتمع، بل المصالح العابرة للحدود على حد تعبيره.
ولم يستغرب "الحافظ" أن تسند وزارة العدل إلى شخصية سلفية متشددة، كي تعيد تعريف القانون من كونه آلية تنظيم مدني، إلى كونه أداة للضبط الديني، ، فالقضاء حين يُصبغ برؤية فقهية واحدة، يُعيد إنتاج العقل الديني المؤدلج لا القانوني المستقل، ويهيئ لمرحلة يكون فيها التعليم والخطاب الديني خاضعاً للتوجيه المركزي لا الاجتهاد المجتمعي.
ويرى الحافظ أن التكنوقراط موجودون، لكنهم محشورون في وزارات خدمية أو اقتصادية، عاجزون عن التأثير في مسار القرار السياسي الحقيقي.