المسيحيون السوريون: قلق من المرحلة الانتقالية

  • A+
  • A-

 نبض سوريا -متابعة

  مع صعود هيئة تحرير الشام إلى السلطة في سوريا، برزت مخاوف لدى أبناء الأقليات حول طبيعة المرحلة المقبلة ومدى قدرة الحكم الجديد على ضمان الاستقرار واحترام التنوع. يُعبّر المسيحيون عن قلقهم من التغيرات السياسية والأمنية، مع توجيه دعوات لقادة الكنائس لإعادة تقييم مواقفهم التاريخية في ظل التحوّلات الراهنة.  


تحديات الأمن وانتشار الشائعات

أثارت الأحداث الأخيرة في الساحل السوري، والتي شهدت مواجهات بين فلول النظام السابق وقوات الأمن التابعة للسلطة الجديدة، حالة من التوتر امتدت إلى مناطق أخرى. ورغم عدم استهداف المسيحيين بشكل مباشر، إلا أن تداول أخبار مغلوطة عن انتهاكات محتملة، إلى جانب تأخر معالجة الحكومة الجديدة لهذه الملفات، زاد من مشاعر التوجس بين صفوفهم.  


يُذكر أن المسيحيين شكلوا قبل عام 2011 نحو 10% من السكان، وينتشرون بين 11 طائفة، أبرزها الأرثوذكس والروم الكاثوليك. أما اليوم، فلا توجد إحصائيات دقيقة عن أعدادهم بسبب ظروف النزوح والهجرة.  

هيئة تحرير الشام وإشارات التطمين

منذ سقوط نظام الأسد في ديسمبر الماضي، يسود قلق بين المسيحيين من تحوّلات قد تطال هوية البلاد، وفقاً لعالم اللاهوت أسعد إلياس قطان، الذي أشار إلى أن القيادة الجديدة بزعامة أحمد الشرع حاولت توجيه رسائل تطمين حول احترام التنوع، لكن "الغموض في برنامجها السياسي" ما يزال يُثير تساؤلات.  


ويوضح قطان أن المرحلة الانتقالية الحالية تتميز بالفوضى الأمنية، خاصة خارج العاصمة دمشق، ما يتطلب وقتاً لاستعادة الاستقرار.  


حوادث فردية وردود رسمية 

شهدت بعض المناطق أعمال عنف فردية طالت رموزاً مسيحية، مثل إحراق شجرة عيد الميلاد في حلب، وهجوم مسلحين على مطرانية في حماة. وقد أدانت هيئة تحرير الشام هذه الأفعال، مؤكدة أنها لا تمثل سياساتها، ووصفت المسؤولين عنها بأنهم "مجهولون"، مع وعد بمحاسبتهم.  




يدعو اليومَ علماء لاهوت وناشطون إلى مراجعة نقدية لهذه المواقف. يقول الباحث نجيب جورج عواد: "تحولت بعض القيادات الكنسية إلى أداة دعائية للنظام السابق، مما أثر على مصداقيتها اليوم". من جهتها، تشير الناشطة هند قبوات إلى وجود رجال دين مسيحيين شاركوا في العمل المعارض، بينما انخرط آخرون في تعزيز الرواية الرسمية للنظام.  


مطالب بوضع حد للماضي  

رغم الاعتراف بحرية الممارسة الدينية النسبية التي تمتع بها المسيحيون سابقاً، يطالب الكثيرون بمساءلة كل من تورط في انتهاكات، سواء من النظام السابق أو غيره. وفي الوقت الذي تُظهر فيه السلطة الجديد نوايا لاحتواء الأزمات، تبقى ثقة الأقليات رهناً بتحقيق عدالة انتقالية وضمانات حقيقية بعدم تكرار تجارب الماضي.  


هكذا، يواجه المسيحيون السوريون تحدياً مزدوجاً: التعاطي مع مخاوفهم من التغييرات السياسية الجديدة، ومراجعة إرث علاقة مؤسساتهم الدينية بالسلطة، في مسارٍ معقد نحو بناء مستقبل مختلف.