بسام كوسا: لا يحق لأحد توزيع شهادات في الوطنية

  • A+
  • A-

 نبض سوريا - متابعة 

تداول السوريون على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع من مقابلة الممثل السوري بسام كوسا ضمن برنامج «تفاعلكم» على قناة «العربية»، في أول زيارة له إلى الرياض، بالتزامن مع مشاركته في عرض مسرحي ضمن فعاليات «موسم الرياض».


ومن بين أشهر المقاطع التي تداولها الجمهور هو تعليق كوسا على مفهوم النجومية، معتبراً أن من يصف نفسه بـ«نمبر ون» لا يتجاوز كونه كذلك «في بيته وبين أفراد عائلته». وقال إن الساحة العربية تعج بالنجوم، «لكن ليس بالضرورة بالممثلين».


ووصف مفهوم «النجم» بالإشكالي، معتبراً أنه مفهوم غربي مرتبط بصناعة تدر المال، بينما الفنانون في العالم العربي «معروفون أكثر مما هم نجوم». واستثنى من ذلك الفنان الراحل عمر الشريف، معتبراً أنه النجم العربي الوحيد الذي ترك أثراً عالمياً واسعاً، إلى حد أن «كثيرين في الغرب سمّوا أبناءهم عمر».


اعتبر كوسا أن الأنشطة الثقافية والمهرجانات، حين تكون مدروسة، تشكل بنية اجتماعية ذات بعد إنساني، مشدداً على أن القيمة لا تكمن في العدد بل في النوعية، لكونها تتيح تلاقي التجارب وفتح مساحات للحوار. وعن عمله المسرحي المرتقب مع فنانين شباب، قال كوسا إن التجربة تقوم على تبادل المنفعة، معتبراً أن العمل مع جيل جديد كان من أبرز أسباب حماسه، في محاولة لردم الفجوة بين الأجيال.


وتطرق إلى الدراما الرمضانية، رافضاً مفهوم المنافسة بين الأعمال، وقال إن كل عمل يقدّم نفسه، بينما تقع على عاتق المحطات مهمة إيصال الرسائل إلى أكبر شريحة ممكنة من الجمهور، مؤكداً أن نجاح أي مسلسل يرتبط بتكامل عناصره الفنية، كما هي الحال في مسلسل «البطل» (الليث حجو) الذي عُرض في رمضان الماضي.


وعن الأعمال التركية المعربة، رأى كوسا أن الجمهور بدأ ينفر منها، لكنها ستبقى ما دام لها جمهور، مؤكداً أن الفنون تقوم على التنوع والمدارس المختلفة، وأنه قد يشارك في هذا النوع من الأعمال إذا كان النص قريباً من طريقته في التفكير، مشيراً إلى أنه لا يؤمن بالدور بحد ذاته، بل بفكرة العمل ككل وما يطرحه من مقولات يتقاطع معها إنسانياً.


وأكد كوسا أنه لا يمكن للفنان أن ينفصل عما يجري حوله، «فنحن في قلب المعمعة»، لكنه في المقابل انتقد تحميل الفن والفنانين أكثر مما يحتملون، واعتبارهم قادة رأي أو مرجعيات سياسية. وقال إن لكل شخص حقاً في امتلاك رأي وطني في المكان الذي يعيش فيه، «لكن لا يحق لأحد توزيع شهادات وطنية أو التخوين على الآخرين».


وفي حديثه عن الفن والتاريخ، دعا كوسا إلى مقاربة أكثر صدقاً وإنسانية للشخصيات التاريخية والفنية، بعيداً عن التقديس والتجميل. وانتقد ما وصفه بعجز المجتمعات العربية عن التعامل الصادق مع تاريخها، معتبراً أن معظم الأعمال التاريخية كانت تمجيدية وتحمل الكثير من الزيف والحنين. وقال إن شخصيات تاريخية تُقدَّم اليوم «بصورة معقّمة ومزيّفة»، داعياً إلى مقاربة التاريخ بمنظور علمي وإنساني بعيداً عن التقديس. ورفض تأدية شخصية تاريخية لم يذكرها بالاسم.


وختم كوسا بتعليق ساخر على شائعات وفاته الأخيرة، متمنياً «الأمان والسلام والهدوء»، ومشدداً على أهمية أن يتسنى له «الاحتكاك مع الناس والجمهور السعودي».