من التعبئة الإعلامية إلى الانتشار العسكري..
سوريا الانتقالية على أعتاب مواجهة مفتوحة مع الحزب اللبناني

  • A+
  • A-

 نبض سوريا - متابعة 

تدفع التطورات المتسارعة على الأراضي السورية باتجاه مرحلة تصعيدية غير مسبوقة، قد تنقل البلاد من حالة الاستنزاف الداخلي إلى مواجهة مباشرة مع حزب الله على طول الشريط الحدودي مع لبنان.


وكتب الباحث في الشؤون الاستراتيجية، عمر حمد، في تحليل له أن المشهد الحالي يحمل في طياته مخاطر إشعال صراع طائفي واسع، وإعادة خلط أوراق النفوذ في المنطقة. وأشار حمد إلى أن الأسابيع الأخيرة شهدت تحضيرات ميدانية ومعنوية مكثفة، بدأت بحملات إعلامية منظمة على منصات التواصل الاجتماعي استهدفت بشكل أساسي طهران وحزب الله.


وأضاف الباحث أن هذه الحملات تزامنت مع خطاب ديني تصاعدي في المساجد ذهب إلى حد تكفير الإيرانيين وعناصر الحزب، في مقابل توجيه نقد أقل حدة تجاه حركة حماس، وهو ما يعكس -بحسب رأيه- تمايزاً في استراتيجية التحريض وتهيئة الرأي العام السوري لمرحلة جديدة.


وأشار حمد إلى أن تصريحات الرئيس الانتقالي أحمد الشرع حول دعم دمشق لجهود نزع سلاح حزب الله، تمثل غطاءً سياسياً يمهد لتدخل محتمل على الأراضي اللبنانية، خاصة في منطقة البقاع. وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع تحريك فصائل عسكرية تابعة لوزارة الدفاع السورية باتجاه الحدود.


وكشف الباحث أن ما تسمى "وزارة الدفاع" باشرت بإخلاء عدد من المواقع العسكرية الأساسية ونقل معداتها إلى مواقع بديلة، واصفاً الخطوة بأنها تكتيك دفاعي يهدف للحفاظ على القدرات القتالية.


 وتأتي هذه الاستعدادات في وقت رصد فيه مراقبون عودة القوات الأمريكية إلى قواعدها شرق سوريا، بالإضافة إلى نشاط إسرائيلي متزايد في مناطق جبل الشيخ وسلسلة جبال القلمون وصولاً إلى القصير.


وعن السيناريوهات المحتملة، كتب الباحث في الشؤون الاستراتيجية أن السؤال المحوري يبقى حول قدرة الفصائل السورية على خوض مواجهة واسعة مع حزب الله دون دعم عسكري مباشر معلن من واشنطن أو تل أبيب. وتوقع حمد أنه في حال اندلاع المعركة، سيكون الرد الإيراني عبر حزب الله والحشد الشعبي منسقاً وشديداً، مع توقع إطلاق وابل صاروخي كثيف يستهدف العمق السوري.


وأضاف أن مثل هذه الحرب لن تبقى محصورة في إطار الاشتباك العسكري، بل ستدفع سوريا مجدداً إلى نفق طويل من الاحتراب الطائفي. كما أن تركيا، باعتبارها الحليف الإقليمي الأبرز لدمشق، ستكون في مقدمة المتضررين نظراً لقربها الجغرافي.


وفي ختام تحليله، أشار حمد إلى أن انخراط سوريا في هذه المواجهة سيعزز الروابط بين السلطات الجديدة في دمشق من جهة والطرفين الإسرائيلي والأمريكي من جهة أخرى.


 وخلص الباحث إلى القول إن هذه التطورات تعيد سوريا إلى بؤرة الاشتباك الإقليمي والدولي، مما يهدد بدفعها نحو مزيد من الفقر والدمار، وإغراق المنطقة في فوضى عاتية يصعب احتواؤها.