نبض سوريا - متابعة
وصف الخبير الاقتصادي سمير سعيفان هوية الاقتصاد السوري أنها لا تزال "ضائعة" دون أن تتحدد معالمها بوضوح، في ظل غياب رؤية اقتصادية واضحة.
وحذر الخبير الاقتصادي ، في حديث له تابعته وكالة "نبض سوريا"، من أن الاندفاع غير المدروس نحو ما وصفه بـ "الليبرالية المتوحشة"، وانتشار الوهم بأن "اليد الخفية" للسوق كفيلة وحدها بتنظيم الأمور، مؤكداً على ضرورة وجود دور راعٍ للدولة، خاصة في مجتمع يخرج لتوه من حرب طويلة الأمد.
وأوضح سعيفان أن "الانفراج الاقتصادي المنشود لن يكون فورياً، مشيراً إلى أن المواطن السوري قد يحتاج إلى عام تقريباً لتبدأ ملامح التحسن بالظهور، وذلك بشروط أساسية أبرزها تحقيق الاستقرار السياسي، وتوحيد السيطرة على الأرض، ومكافحة الفساد الذي تحول برأيه إلى "ثقافة عامة".
وفي سياق متصل، تناول الخبير الاقتصادي قرار استبدال العملة وطباعة فئات جديدة، معتبراً إياه "ضرورة حتمية" نظراً لاعتماد الاقتصاد السوري بشكل كلي على التعامل النقدي (الكاش) وغياب القنوات المصرفية الفعالة.
لكنه أوضح في الوقت ذاته أن هذا الإجراء بحد ذاته ليس حلاً سحرياً لمشكلة التضخم ولا ينعش الاقتصاد، مشدداً على أن الحل الحقيقي يكمن في جلب الاستثمارات وزيادة الإنتاج.
وأضاف أن الدولة تُطبّق حالياً سياسة "حبس الكاش" وتقنين السحوبات لمنع انهيار العملة مجدداً.
كما قلل سعيفان من التوقعات المتفائلة بشأن استعادة حقول النفط في شرق الفرات كحل فوري للأزمات، كاشفاً أن تلك الحقول، وخاصة في دير الزور، تعرضت لعمليات نهب وتدمير ممنهج، وتحتاج إلى عمليات صيانة وتقييم قد تستغرق عاماً كاملاً لتعود إلى الإنتاج الفعلي.
ونوّه إلى أن الإنتاج الحالي المقدم من "قسد" والذي يتراوح بين 70 إلى 80 ألف برميل، حتى إذا عاد إلى خزينة الدولة، لن يغطي الاحتياج المحلي الكامل الذي قد يتجاوز 200 ألف برميل يومياً مع عودة عجلة الاقتصاد للدوران، مما يعني استمرار الحاجة إلى الاستيراد لفترة ليست قصيرة.
واختتم سعيفان حديثه بالتطرق إلى ملف المحاسبة والتسويات، داعياً إلى وضع معايير دقيقة تميز بين من "مول الميليشيات وتلطخت يداه بالدماء"، وبين من اضطر إلى التعامل مع النظام السابق للحفاظ على بقائه ومصالحه تحت ضغط الظروف.
وشدد على ضرورة عدم توسيع دائرة الانتقام وملاحقة الجميع تحت مسمى "الفلول"، مستشهداً بتجارب دول مثل ألمانيا وفيتنام التي تجاوزت الماضي لتركز على إعادة البناء، مؤكداً أن سوريا بحاجة إلى كل أبنائها ومستثمريها في الداخل والخارج للنهوض من جديد.