لماذا تسعى سلطة دمشق لإدارة المشهد السوري بمنطق الغرور ومهادنة المحرضين ؟

  • A+
  • A-

 نبض سوريا - متابعة 

في تحليل معمّق للواقع السوري خلال سنوات الحرب، يتوقف الكاتب والباحث في الشؤون الإقليمية، محمد هويدي، عند حقيقة أساسية وهي أن السوريين السنّة الذين نزحوا من مناطقهم لجأوا إلى الساحل الذي احتضنهم، ولم يتعرضوا لأي أذى طائفي بالرغم أن قوافل الشهداء لم تهدأ في الساحل طول سنوات الحرب.


واوضح هويدي في مقال نشره على صفحته "فيسبوك" الساحل السوري احتضن أبناء مختلف المحافظات السورية وفتح أبوابه أمامهم طوال سنوات الحرب، فهل اختُطفت امرأة سنية؟ وهل قُتل سني لمجرد انتمائه الطائفي، في الوقت الذي كان يشيع أهل الساحل شهداءهم كان أهل حلب وإدلب وحماة والرقة بينهم فهل تم تحميل هؤلاء المدنيين مسؤولية ذلك؟"


وتابع الكاتب "كان النظام السابق يقاتل كل من حمل السلاح في وجه الدولة، وفي الوقت نفسه اعتمد، في حالات كثيرة، سياسة التسويات والمصالحات، ومنح العفو لمن ألقى السلاح ولم تكن بحقه ادعاءات شخصية" مؤكدا أن" الدولة هي الجهة الوحيدة التي تمتلك حق ممارسة العنف المشروع، أما الشارع فلا يجوز أن يتحول إلى سلطة موازية أو أداة للانتقام وتصفية الحسابات."


وأضاف أن" ضبط الشارع بالقانون، وفرض الأحكام الاستثنائية أو حالة الطوارئ إذا اقتضى الأمر، هو سلوك يعبر عن عقلية دولة تسعى إلى حماية السلم الأهلي، لا عن عقلية جماعة تتصرف بمنطق الغرور، وعدم المبالاة، والمحسوبيات، والتمييز، والكيل بمكيالين."


ودعا هويدي السلطة إلى الاستيقاظ وألا تمارس أي مهادنة مع الغوغاء والمحرضين الذين يسعون إلى إحراق البلاد موضحا أن احتضان هؤلاء والتساهل معهم لن يؤدي إلا إلى تقويض الاستقرار، وسيدفع البلاد نحو مزيد من الفوضى. 


واختتم الكاتب مقاله بالقول: إن  الإصرار على تجاهل المخاطر، والاستمرار في إدارة المشهد بعقلية الغرور لن تكون عواقبه إلا على السلطة نفسها، لأن من يرعى الفوضى لن يكون بمنأى عن ارتداداتها، ولأن النار التي يُسمح لها بالتمدد لن تلبث أن تصل إلى من أشعلها أو تغاضى عنها."