نبض سوريا - متابعة
في تطور نوعي على خارطة الصراع الإقليمي، تعرضت مصفاة "ينبع" النفطية السعودية الواقعة على ساحل البحر الأحمر، لقصف صاروخي وصفته مصادر مطلعة بأنه "رسالة باليستية" استراتيجية، تحمل في طياتها دلالات تتجاوز حدود الموقع المستهدف، لتطال معادلات أمن الطاقة في المنطقة برمتها.
استهداف في العمق الاستراتيجي
وأفادت مصادر ميدانية بسقوط عدة قذائف وصواريخ على المصفاة التي تشكل قلب الاستثمارات النفطية الأمريكية في المملكة، وذلك في توقيت لافت يعيد رسم حسابات الأمن القومي للطاقة. ويأتي هذا الهجوم ليستهدف "المخرج البديل" الذي عملت الرياض على تطويره على مدى سنوات طويلة، في محاولة لتحصين صادراتها النفطية من تداعيات أي إغلاق محتمل لمضيق هرمز، الشريان المائي الأكثر حيوية في منطقة الخليج.
تعطيل "شريان البحر الأحمر"
كشفت مصادر فنية أن القصف طاول المنطقة التي يصب فيها خط الأنابيب الممتد من حقول الشرق إلى سواحل البحر الأحمر، وهو المشروع الذي شهدت طاقته التصريفية زيادة كبيرة مؤخراً من 700 ألف برميل إلى مليوني برميل يومياً، في إطار خطة سعودية طموحة لمواجهة أي تداعيات محتملة للحرب على منشآتها النفطية.
إجهاض خطة الطوارئ
أثبتت الضربة أن البحر الأحمر لم يعد يشكل ملاذاً آمناً لتصدير النفط، كما كان مرسوماً في خطط الطوارئ الغربية والخليجية، مما يعني فشل جميع المحاولات الرامية إلى تجاوز مضيق هرمز كمعبر وحيد للطاقة الخليجية المصدرة إلى الأسواق العالمية.
الرد المتبادل ومعادلات الاشتباك
ويرى محللون سياسيون وعسكريون أن استهداف ينبع يحمل رسائل متعددة المستويات، أبرزها أنه جاء كـ"انتقام تقني" متطور للهجوم الذي طاول حقول "جنوب فارس" مؤخراً كما أن التوقيت يحمل رسالة ردع واضحة على التسهيلات الجوية التي قُدمت للمقاتلات الإسرائيلية في أجواء المنطقة، وهو ما يعيد تشكيل معادلات الاشتباك القائمة.
إستراتيجية قطع طرق الالتفاف
ويأتي هذا الهجوم ليشكل حلقة جديدة في سلسلة من الضربات التي استهدفت البنية التحتية للنفط والغاز في المنطقة، بعد تعرض خط أنابيب مماثل في الإمارات العربية المتحدة للقصف في وقت سابق.
وتؤكد هذه الضربات المتتالية وجود إستراتيجية إقليمية واضحة المعالم، تهدف إلى قطع أي "أمل ضعيف" بتصدير النفط الخليجي بعيداً عن الرقابة والسيادة الإيرانية في مضيق هرمز.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في ظل التصريحات الإيرانية الأخيرة التي لوحت فيها طهران بفرض رسوم مرور بنسبة 10% على ناقلات النفط العابرة للمضيق، وهو ما كان يمثل تهديداً مباشراً لاقتصادات دول الخليج، ودفعها إلى البحث عن بدائل تصديرية عبر البحر الأحمر، تبدو الآن مهددة بشكل مباشر بعد هذه الضربة النوعية.