مصادر صناعية..
سياسات الحكومة الانتقالية تدفع معامل السيراميك للإغلاق وتفتح السوق أمام المستورد

  • A+
  • A-

 نبض سوريا - متابعة  

كشفت مصادر صناعية وخبراء اقتصاديون أن إغلاق معامل السيراميك، ومنها “أشبيليا” و“بلقيس” و“زنوبيا”، لم يكن مفاجئاً، بل جاء نتيجة مباشرة لسياسات اتبعتها الحكومة الانتقالية رفعت تكاليف الإنتاج إلى مستويات غير قابلة للتحمل.


وأكدت المصادر أن كلفة الطاقة باتت تشكل ما بين 40 و60 بالمئة من إجمالي تكلفة الإنتاج، بعد زيادات متتالية على أسعار الكهرباء والمحروقات، بالتوازي مع تقليص الدعم وفرض أعباء تشغيلية إضافية، ما أدخل المصانع في خسائر متراكمة.


وبحسب خبراء في القطاع الصناعي، فإن هذه المعامل عملت خلال الفترة الماضية بأقل من 30 بالمئة من طاقتها الإنتاجية، قبل أن تصل إلى نقطة العجز الكامل عن الاستمرار، ما اضطرها إلى الإغلاق.


وأشاروا إلى أن تداعيات ذلك لا تقتصر على توقف الإنتاج، بل تمتد إلى خسارة آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، وتعطّل سلاسل توريد كاملة مرتبطة بالصناعة، من النقل إلى الخدمات المساندة.


في المقابل، أوضحت المصادر أن السوق المحلية شهدت تدفقاً متزايداً للمنتجات المستوردة، خاصة التركية، التي تدخل بأسعار تقل بنحو 20 إلى 30 بالمئة عن المنتج المحلي، مستفيدة من انخفاض تكاليف الإنتاج والدعم الخارجي، في ظل غياب إجراءات حمائية فعالة.


واعتبر خبراء أن هذا الواقع حوّل السوق إلى بيئة طاردة للصناعة الوطنية، ودفعها تدريجياً إلى الانكماش.


ورأى اقتصاديون أن ما يجري يتجاوز كونه أزمة عابرة، ليعكس توجهاً اقتصادياً يكرّس الاعتماد على الاستيراد على حساب الإنتاج المحلي، محذرين من أن استمرار هذه السياسات سيؤدي إلى تفكيك القاعدة الصناعية واستنزاف القطع الأجنبي. 


وبحسب تعبير مصادر صناعية، فإن “تحويل بلد يمتلك مقومات إنتاج إلى سوق لتصريف بضائع الخارج لا يمكن فصله عن طبيعة السياسات الاقتصادية المتبعة”، في إشارة مباشرة إلى دور الحكومة الانتقالية في هذا المسار.