نبض سوريا - متابعة
في ظل الجرائم المتواصلة بحق المدنيين السوريين، حذّر المختص بالعلاقات الدولية الدكتور بسام أبو عبدالله من خطورة الخطابات التي تسعى إلى تبرير القتل باسم الدين أو "التمكين"، معتبراً أن مثل هذه الفتاوى "لا تقل خطورة عن الفعل نفسه" بل تشكل "تواطؤاً مع الجريمة".
جاء ذلك في مقال تحليلي للدكتور أبو عبدالله، تناول فيه تصريحات منسوبة إلى مفتي سلطة الأمر الواقع أسامة الرفاعي (معرباً عن أمله في عدم صحة نسبتها إليه)، والتي يزعم فيها تبرير جرائم ما يسمى "جيش الإسلام" وجماعات متطرفة أخرى، ووصفها بأنها "أعمال مبررة" لأنها تهدف إلى "التمكين" وفق نظريات إخوانية، محاولاً التمييز بينها وبين جرائم أخرى وصفها بأنها "ارتكبت دفاعاً عن الطاغية".
وأشار أبو عبدالله إلى أن هذا النوع من الفتاوى هو نفسه الذي برّر ودفع نحو مجازر الساحل (آذار 2025) ومجازر السويداء (تموز 2025) وغيرها من حالات القتل والخطف والاغتصاب بحق السوريين في مختلف المناطق.
وقدم الدكتور أبو عبدالله في مقاله تفنيداً قانونياً وأخلاقياً لهذا الخطاب في سبع نقاط رئيسية اولها رفض "القتل المشروع" في القانون الدولي – إذ تؤكد اتفاقيات جنيف حماية المدنيين في جميع الأحوال، ويعتبر استهدافهم جريمة حرب "بغض النظر عن النية أو الشعار أو الخلفية الأيديولوجية".
وأضاف أن النقطة الثانية تتجسد بمبدأ المساواة أمام القانون – فلا وجود لـ"جرائم مبررة عقائدياً" فالأفعال تُقاس بنتائجها وطبيعتها لا بخطابها المرافق.
وذكر أن توظيف الدين تبريراً للعنف – وهو انحراف خطير، إذ يجمع الإجماع الفقهي التقليدي على تحريم قتل الأبرياء.
واعتبر أبو عبدالله أن نزع الإنسانية عن الضحايا – اختزال المدنيين القتلى في سياق "مشروع أكبر" يُعد مؤشراً خطيراً مرتبطاً بجرائم ضد الإنسانية.
وجاء في النقطة الخامسة وفق أبو عبدالله، رفض منطق المقارنة بين الجرائم – ارتكاب طرف لانتهاكات لا يمنح طرفاً آخر حق ارتكاب انتهاكات مماثلة.
وبين أن مخاطر هذا الخطاب على بناء الدولة – فهو يفتح الباب لتكرار الجرائم ويقوض أي إمكانية لبناء دولة قائمة على سيادة القانون.
وختم نقاطه السبع بأن، تبرير القتل انحدار نحو الفوضى – الطريق الوحيد للخروج هو الاعتراف بالجرائم ومحاسبة مرتكبيها.
وخلص الدكتور أبو عبدالله مقاله بالمقولة الشهيرة للمدعي العام في محاكمات نورمبرغ: "إن الجرائم تظل جرائم، سواء ارتكبها المنتصرون أو المهزومون"، مؤكداً أن هذه القاعدة هي ما يجب أن يُبنى عليه أي مستقبل عادل، وليس خطاباً يبرر القتل ويعيد إنتاجه، مضيفاً أن "سلطة الأمر الواقع الحالية لن تستطيع أبداً" تحقيق العدالة والمساءلة.