نبض سوريا -متابعة
شنّ الجيش الامريكي، في الليلة الثالثة عشرة من العمليات العسكرية المتواصلة، سلسلة ضربات جوية جديدة استهدفت خمس محافظات إيرانية، ما أسفر عن استشهاد أربعة أشخاص وإصابة سبعة آخرين، في تصعيد نوعي يُضاف إلى سلسلة الاشتباكات المتبادلة بين واشنطن وطهران.
في المقابل، أعلن الجيش الإيراني تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع حيوية تابعة للقوات الأميركية في عدة دول، شملت مخازن الوقود والمستودعات الكبيرة ومحالّ إقامة القوات في قاعدة الشيخ عيسى البحرينية، بالإضافة إلى حظائر الطائرات ومرافق الصيانة وأماكن تمركز الجنود في قاعدة الأزرق الأردنية. كما وسّع الجيش الإيراني نطاق ردّه ليشمل مستودعات معسكر العديري، وثكنات الدوحة، وموقعاً آخر في معسكر عريفجان داخل الأراضي الكويتية.
وشددت طهران في بيان عسكري على أن أي إجراء يُتخذ لمواجهة مصالحها المشروعة سيؤدي حتماً إلى زعزعة أمن ومصالح الدول الاقتصادية الأخرى في المنطقة، معتبرة أن تهديدات الرئيس الأميركي "النرجسية" لن تزيد الشعب الإيراني والقوات المسلحة إلا إصراراً وعزيمة على مواجهة المعتدين، ومؤكدة أن أي مغامرة غير محسوبة أو فتح لجبهة جديدة يشكّل تكراراً للأخطاء الاستراتيجية للعدو، وسينتهي إلى خزيه ورفعة إيران.
من جانبه، كشف الحرس الثوري الإيراني عن تدمير مخزن ذخيرة ضخم في القاعدة الأميركية "علي السالم" بالكامل، بواسطة طائرات مسيّرة انتحارية فائقة الثقل ومتطورة، تزامن ذلك مع استهداف هنغارات إيواء القوات في القاعدة ذاتها، حيث دُمّرت ستة هنغارات كلياً وأُصيبت ثلاثة أخرى بأضرار بالغة، مما أوقع خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف الجيش الأميركي.
وأشار الحرس إلى أن واشنطن، التي تكبدت خلال خمسة أشهر من الحرب المفروضة مئات القتلى وأضعافهم من الجرحى مع عمليات إجلاء يومية إلى ألمانيا، تروّج أكاذيب بإحصاء أقل من عشرين قتيلاً، داعياً وسائل الإعلام الأميركية إلى التدقيق في حقائق الحرب والأعداد الحقيقية للخسائر التي تُخفيها الإدارة عن الرأي العام.
وبالتزامن، أفادت وزارة الصحة الإيرانية بأن حصيلة الاعتداءات الجوية الأميركية المتواصلة منذ السابع والعشرين من حزيران وحتى صباح أمس الخميس، بلغت 55 شهيداً و629 مصاباً.
على الصعيد السياسي، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مصادر مطلعة أن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لا يزالان يعتقدان بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين، في حين أعرب مستشارون آخرون للرئيس دونالد ترامب عن تشكيكهم بفرص إبرام سلام شامل، وسط تأكيدات بأن ترامب بات أكثر تشككاً في جدوى المفاوضات لتحقيق سلام دائم، وأنه لا يرى خيارات مجدية سوى مواصلة الضربات ضد إيران.
في سياق متصل، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من خطورة الاستيلاء على الأصول الإيرانية، معتبراً أن مصادرة أموال دولة أخرى لتسوية مطالبات مستقبلية غير مرتبطة يشكل سابقة خطيرة ومؤججة للصراع، ومؤكداً أن إقرار هذه الممارسة سيعني أن أصول أي دولة لم تعد محصنة، مما سيقود إلى فوضى غير سلمية.
وجاء تحذيره رداً على إعلان الرئيس ترامب اعتزامه تسديد قيمة أي أضرار تلحق بالسفن أو الشحنات من الأموال الإيرانية المجمّدة في أميركا، واصفاً ذلك بالإجراء المنصف.
كما انتقد عراقجي التدخل الأميركي في الترتيبات الأمنية والبحرية بمضيق هرمز وإعادة فرض الحصار البحري، محذراً من أن ذلك يعرّض أمن المضيق للخطر، وشدد على أن ضمان أمن المياه الإقليمية لا يمكن تحقيقه عبر وجود قوات أجنبية، بل يتطلب تعاوناً خالصاً بين دول المنطقة.
وأدان بشدة استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وانتهاك سيادته ووحدة أراضيه، معتبراً أن استمرار هذه الممارسات يعرض أمن واستقرار منطقة غرب آسيا لمخاطر جادة.
من جهته، طالب المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بمحاسبة دول مجلس التعاون الخليجي على ادعاءات أميركا بمشاركتها في العدوان على إيران، مؤكداً أن دفاع طهران عن النفس يستهدف استعادة الأمن والاستقرار للمنطقة بأسرها.
وفي مؤشر على تداعيات التصعيد على حركة الملاحة، أظهرت بيانات تتبع السفن انخفاض عدد الناقلات العابرة لمضيق هرمز إلى ناقلة واحدة فقط أمس الخميس، وهو الأدنى منذ السابع من أيار، في ظل استمرار المخاطر التي تهدد حركة الشحن البحري في الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار النفط مجدداً لتتجاوز حاجز المئة دولار للبرميل.