نبض سوريا - متابعة
كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مشروع أمني غير تقليدي تنفّذه ما تسمى " المؤسسة العسكرية الإسرائيلية" في هضبة الجولان السوري المحتل، يقوم على توظيف قطعان الماشية كأداة للرقابة والسيطرة الميدانية ضمن ما وُصف بـ"سرية الأبقار".
وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن الفكرة تستند إلى مقاربة تعتبر أن السيطرة على الأرض لا تتحقق فقط عبر المواقع العسكرية والأسوار الحدودية، بل أيضًا من خلال "وجود مدني دائم" يفرض حضورًا مستمرًا على الأرض، وهو ما دفع جيش الاسرائيلي إلى اعتماد نموذج يجمع بين النشاط الزراعي والوظيفة الأمنية في المنطقة الحدودية.
ووفق التقرير، بدأ الجيش الإسرائيلي قبل نحو ستة أشهر تنفيذ هذه الاستراتيجية على المنحدرات الغربية لوادي الرقاد، أحد روافد نهر اليرموك، في منطقة تقع خلف السياج الحدودي في الجولان السوري.
ويقود العملية، بحسب الصحيفة، العقيد بيني كاتا، القائد المنتهية ولايته للواء الجولان. وقد أُسند تنفيذ المشروع إلى يوئيل زيلبرمان، مؤسس ورئيس مجلس إدارة منظمة "هاشومير هحداش"، وهو أيضًا ضابط احتياط ويقيم في إحدى المستوطنات في الجولان.
وأشارت "يديعوت أحرونوت" إلى أن زيلبرمان نجح في إدخال قطيع من الأبقار إلى مساحة تُقدّر بنحو 10 آلاف دونم تقع خلف السياج الحدودي في الجانب السوري من الجولان، في مواجهة مستوطنات إسرائيلية في المنطقة.
وفق التقرير، فإن المشروع أسفر عن خلق واقع أمني يقوم على وجود زراعي مدني دائم، تعتبره المؤسسة العسكرية عنصرًا مساعدًا في فرض السيطرة الميدانية، إضافة إلى دوره في ما تصفه بـ"الردع" ومنع التسلل أو النشاطات غير المرغوب فيها.
ويأتي هذا التحرك في ظل مزاعم أمنية إسرائيلية حول تحركات الرعاة السوريين وقطعانهم بالقرب من خطوط التماس، حيث تدعي التقديرات العسكرية الإسرائيلية أن هذه التحركات الرعوية قد تُستخدم كغطاء لعمليات تهريب أو لجمع معلومات استخباراتية عن تحركات القوات الإسرائيلية في المنطقة.
وتعود جذور المشروع إلى كانون الثاني الماضي، حين صادق قائد الفرقة 210 العميد يائير بلاي، بالتعاون مع القائد السابق للواء 474 العقيد بيني كاتا، على خطة تهدف إلى فرض سيطرة غير مباشرة على مناطق الرعي الحدودية عبر نشر قطعان ماشية تؤدي، وفق التصور العسكري، أدوارًا تتعلق بالمراقبة والإنذار وتعزيز الحضور الميداني.
وبحسب التقرير، جرى تجهيز البنية التحتية والمعدات اللازمة للعملية بإشراف مباشر من زيلبرمان، الذي أُبلغ مسبقًا بأن المهمة تنطوي على مخاطر أمنية، دون وجود ضمانات كاملة لسلامته أو سلامة القطيع.
ورغم ذلك، تم تنفيذ العملية بمرافقة مزارعين مدنيين إسرائيليين، حيث أُدخل القطيع إلى المنطقة المستهدفة، ما أدى، وفق الصحيفة، إلى تراجع وجود الرعاة السوريين في بعض المواقع نتيجة تغيّر طبيعة الحركة في المنطقة.
وتشير التقارير إلى سعي أوساط عسكرية إسرائيلية لاستغلال هذا المشروع في تغيير طبيعة المنطقة، حيث تعتبر أن وجود القطعان ينهي ما تصفه بـ "الفراغ" أو الحياد الجغرافي.
كما يركز هذا التصور العسكري على ميزة "الاستمرارية" التي يوفرها الوجود الدائم لقطعان الماشية في المنطقة، مقارنة بنظام الدوريات العسكرية المتناوبة، حيث تروج المؤسسة العسكرية لفكرة أن هذا التواجد الرعوي المستمر يتيح لها مراقبة ميدانية أكثر ثباتاً وتواصلاً على مدار الساعة.
ولفتت الصحيفة إلى أن الجيش الإسرائيلي أطلق على المشروع اسم "علوت هاشاحار"، تخليدًا لذكرى النقيب شاحار جاملا، قائد سرية في وحدة "إيغوز"، الذي قُتل خلال عمليات عسكرية في لبنان قبل أسابيع.
يربط التقرير بين هذا التوجه الأمني وما تعتبره المؤسسة العسكرية الإسرائيلية "دروسًا" مستخلصة من هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والذي دفع، بحسب الرواية الإسرائيلية، إلى مراجعة المفاهيم التقليدية للاعتماد على الحدود والأسوار وحدها.
وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن زيلبرمان قوله إن التجربة الأمنية بعد 7 أكتوبر غيّرت طريقة التفكير، معتبرًا أن الاعتماد على السياج الحدودي لم يعد كافيًا، وأن السيطرة الميدانية المباشرة أصبحت ضرورة.
كما أشار إلى أن وجود القطيع في المنطقة يغيّر طبيعة تعريف التهديد، بحيث يُنظر إلى أي تحرك غير مُعرّف داخلها باعتباره نشاطًا محتمل الخطورة، وفق التصور الأمني الذي يطرحه المشروع.
وأضاف، بحسب ما نقلته الصحيفة، أن بعض الجماعات المسلحة قد تستخدم الرعاة والقطعان كوسيلة لجمع معلومات ميدانية حول تحركات القوات، معتبرًا أن المشروع الجديد يهدف إلى الحد من هذا النوع من النشاط.
وختم بالقول: "الآن انتهى ذلك ،لم يعد بإمكانهم الوصول إلى هنا".