معاناة إعلاميين سوريين تحت سقف الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون

  • A+
  • A-

 نبض سوريا - متابعة 

كشفت مصادر مطلعة داخل الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون في دمشق عن حالة من الرعب تسود أروقة المبنى، في ظل ضغوط متصاعدة يمارسها مسؤولو الإدارة الجديدة ضد مئات العاملين، إذ يواجه الإعلاميون والفنيون خياراً واحداً قاسياً لا ثالث له، يتمثل إما بالموافقة على النقل القسري إلى محافظات الرقة ودير الزور وإدلب، أو تقديم استقالاتهم تحت وطأة التهديد.


وفي تطور يكشف تناقضاً واضحاً، أفاد مراسلنا بأن العاملين الذين تواصلوا مع فروع الهيئة في تلك المحافظات فوجئوا بإبلاغهم بعدم وجود أي شواغر وظيفية، وأن تلك المراكز لم تكن على علم مسبق بقرارات النقل الصادرة بحقهم، مما عزز قناعة الموظفين بأن الهدف الحقيقي هو دفعهم إلى ترك وظائفهم عبر ما يصفونه بـ"التصفية الإدارية".


ومنذ سقوط دمشق وتغيير الادارة، تعرض مئات الإعلاميين والمحررين والمخرجين والمصورين والفنيين، الذين يتجاوز عددهم أربعمئة موظف وموظفة، لإجراءات تعسفية ومهينة طالت مختلف اختصاصاتهم، حيث جرى إقصاؤهم تدريجياً من مناصبهم بعد إغلاق عدد من القنوات والإذاعات، وتعيين موظفين جدد مكانهم، فضلاً عن إخراجهم من مكاتبهم دون أي مبرر رسمي.


وفي سياق متصل، سحبت الإدارة البطاقات الوظيفية من العاملين بحجة استبدالها، إلا أنه لم يتم إصدار بدائل لها حتى اليوم، وهو ما يعتبره الموظفون محاولة لتجريدهم من هويتهم المهنية وحقوقهم الوظيفية، في وقت نُقلوا فيه إلى ما يعرف بـ"مكتب التأهيل والتفعيل" التابع لإدارة المالية، والذي يؤكد العاملون أنه يفتقر إلى أي أساس قانوني، كما مُنعوا من دخول مبنى التلفزيون الرئيسي إلا بعد إجراءات معقدة وإدراج أسمائهم على قوائم خاصة، وهو ما وصفوه بأنه شكل من أشكال الاحتجاز الإداري والإذلال اليومي.


وتزداد معاناة الموظفين سوءاً بسبب ظروف العمل في المبنى الجديد الكائن بالطابق الخامس، الذي يعاني مصعده من عطل دائم، رغم وجود حالات مرضية مزمنة بين العاملين، بينهم مصابون بالسرطان وارتفاع ضغط الدم، إضافة إلى انقطاع المياه عن دورات المياه ومنعهم من الحصول على مياه للشرب، مع مراقبتهم بشكل مستمر وتصوير هوياتهم الشخصية دون أسباب واضحة.


ولم تقتصر الإجراءات على النقل القسري، بل شملت تكليف بعض الإعلاميين بوظائف لا تمت بصلة لاختصاصاتهم، كعمال نظافة أو مشرفي خدمات، مع التهديد المستمر بالنقل أو الفصل لكل من يعترض، كما رُصد رفض أحد المسؤولين مصافحة موظف، وتشديد إجراءات الدوام وإغلاق البوابات أمام المتأخرين لدقائق معدودة وتركهم في الخارج، فضلاً عن منعهم من الخروج للتدخين تحت طائلة تسجيل الغياب.


ويستنكر العاملون تناقضاً فاضحاً، حيث يتم الحديث عن وجود فائض وظيفي، في وقت تشهد فيه المؤسسة تعيينات واسعة لموظفين جدد يفتقر كثير منهم إلى الخبرة الإعلامية، بينما جرى تهميش أصحاب الخبرات الذين قضوا أكثر من خمسة عشر عاماً في المجال.


وختاماً، يطالب الإعلاميون بفتح تحقيق مستقل في كافة هذه الشكاوى، والتحقق من قانونية قرارات النقل والفصل، ووقف جميع الإجراءات التي تمس كرامتهم وحقوقهم، وضمان بيئة عمل تحترم القانون وتحفظ حقوق جميع الموظفين دون أي تمييز.