التنافس الإقليمي يشتعل على الأرض السورية..
أربع عواصم تتنافس نفوذاً وثلاث جبهات داخلية تتصاعد ودمشق تدفع ثمن غياب الموقف

  • A+
  • A-

 نبض سوريا - متابعة 

لم يعد التنافس الإقليمي على سوريا ملفاً دبلوماسياً هامشياً، بل تحوّل إلى وقود مباشر للتحركات الميدانية والاستخباراتية والسياسية داخل البلاد ،ففي وقت تتنافس فيه أربع عواصم — أنقرة وتل أبيب وواشنطن والرياض — على ترتيب أولوياتها وأدوات نفوذها في الملف السوري، تتكشف في الداخل ثلاث جبهات توتر متزامنة: خلافات بين تشكيلات الجيش، تحركات عشائرية في محيط الحسكة، وانقسامات كردية ظهرت في أربيل. 


هذا التقاطع بين ما يمكن تسميته الضغط الخارجي والضغط الداخلي هو ما يجعل السلطة الانتقالية في دمشق أمام اختبار هشاشة متصاعد، وفق تحليل نشرته وكالة "ميزوبوتاميا" التركية.


أنقرة: تعزيز ميداني ومساعٍ دبلوماسية متوازية


في قلب التنافس الإقليمي، تعمل تركيا على تكثيف حضورها العسكري والاستخباراتي في الساحة السورية، غير أن هذا التعزيز الميداني يسير بالتوازي مع حراك دبلوماسي تستثمره أنقرة في عاصمتين غربيتين هما واشنطن وباريس، وتتمثل حصيلة هذا الحراك في تقديم ملف يتضمن اتهامات مباشرة لقوات سوريا الديمقراطية بالتعاون مع وحدات من الحشد الشعبي العراقي، وباستلام أسلحة منها. 


وينقل التحليل عن مراقبين أن هذه التحركات الدبلوماسية ليست منفصلة عن الميدان، بل تهدف إلى خلق غطاء دولي للتحركات التي تنفذها الفصائل العشائرية في المناطق المحيطة بالحسكة.


حمص: رتل عسكري يدخل منشآت الصناعات الدفاعية ليلاً


وبعيداً عن الحسكة، نقلت مصادر محلية للوكالة معلومات عن دخول رتل عسكري، يرافقه آليات مدرعة، إلى منشآت الصناعات الدفاعية في حمص خلال ساعات الليل، وتُقرأ هذه الخطوة في سياق مؤشرات على أن الحركة العسكرية داخل الأراضي السورية لم تتوقف، بل تتخذ أشكالاً متجددة.


أنقرة وتل أبيب: توتر يدفع تركيا نحو لبنان


يفرد التحليل مساحة للتوتر المتنامي بين أنقرة وتل أبيب حول الوجود العسكري التركي في سوريا، ويخلص إلى أن المخاوف التركية من تعرض هذا الوجود للاستهداف تدفع أنقرة إلى تبني مقاربة أكثر مرونة إزاء الملف اللبناني، وفي هذا الإطار، تُنظر إلى استمرار قدرات حزب الله باعتباره عاملاً يحدّ من تمدد النفوذ الإسرائيلي.


دمشق بين تفاهم أميركي-سعودي وضغوط متعددة الاتجاهات


أما السلطة الانتقالية في دمشق، فيضعها التحليل أمام معادلة إقليمية بالغة التعقيد، ويشير في هذا السياق إلى تفاهم أميركي-سعودي جرى بحثه في دمشق مطلع تشرين الأول، ويتعلق بإرسال مجموعات مسلحة سورية إلى جبهة اليمن، في مقابل دعم سعودي محتمل.


 ويضيف التحليل أن الضغوط التركية والإسرائيلية المتزامنة، إلى جانب الخلافات القائمة داخل التشكيلات العسكرية، تزيد من هشاشة الوضع السياسي في دمشق.


أربيل: انقسامات كردية على خلفية تمثيل الإدارة الذاتية


ويختتم التحليل بقراءة في الانقسامات التي ظهرت داخل الحزب الديمقراطي الكردستاني خلال منتدى «ميري» في أربيل، على خلفية تمثيل الإدارة الذاتية واستبعاد المجلس الوطني الكردي من المشاركة الرسمية، ويعكس هذا التباين، وفق التحليل، اختلافاً في المقاربات الكردية تجاه مستقبل شمال شرقي سوريا.